تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

167

كتاب البيع

عن الشكّ في حدوث الفرد الطويل وعدم حدوثه ، فالشكّ في بقاء الملك وعدم بقائه مسبّبٌ عن حدوث الفرد المستقرّ أو الفرد المتزلزل ، والأصل السببي حاكمٌ على الأصل المسبّبي ؛ لأنّه رافعٌ لموضوعه . والحقّ : أنّ الأصل السببي ليس حاكماً على الأصل المسبّبي ، فلا يقدّم عليه ، بل الدليل الاجتهادي حاكمٌ على الأصل المسبّبي في المقام . وبيان ذلك : أنّ الاستصحاب - كما يستفاد من الأدلّة الدالّة على جريانه - ليس لسانه لسان ترتيب الأثر أو جعل الحكم المماثل ، بل لسانه عدم نقض اليقين بالشكّ ، فلابدّ من الالتزام بمفاد الكبرى المذكورة . فدليل الاستصحاب - بحسب الفهم العرفي - يتعبّدنا ببقاء اليقين إلى زمان الشكّ ، ولازم بقاء اليقين بقاء المتيقّن ، إلّا أن المتيقّن المراد استصحابه لابدّ أن يكون له أثرٌ ؛ ليحرز بالاستصحاب موضوعه . فإن قال الشارع : يشترط في صحّة الطلاق حضور شاهدين عدلين ، وكان زيد وبكر عادلين ، ثمّ شككنا في بقاء عدالتهما أو ارتفاعها ، فالاستصحاب يتعبّدنا ببقاء عدالتهما ، فيصحّ الطلاق في حال حضورهما حينئذٍ تعبّداً ، أي : إنّ الاستصحاب ينقّح موضوع الكبرى الثابتة بالدليل الاجتهادي . وبهذا التقريب يمكن تحرير جملة من المسائل المبحوثة في الاستصحاب من قبيل : الآثار مع الواسطة - إذ يقال : إنّ الاستصحاب مع الواسطة لا يجري على قولٍ مع أنّه يجري على قولنا - ومورد الأُصول المثبتة والميزان فيها ونحو النسبة بين الأصل السببي والأصل المسبّبي ( 1 ) والملاك فيهما .

--> ( 1 ) أقول : أراد بحكومة الأصل السببي على الدليل الاجتهادي كونه منقّحاً لموضوعه ، كحكومة الدليل الاجتهادي على الأصل المسبّبي ( المقرّر ) .