تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
142
كتاب البيع
فاقبل توبتي كما وعدت ، واعف عن سيّئاتي كما ضمنت ، وأوجب لي محبّتك كما شرطت ، ولك يا ربّ شرطي أن لا أعود في مكروهك » ( 1 ) من استعمال الشرط فيه في الالتزام الابتدائي مرّتين فالجواب عن الفقرة الأُولى منه : أنّه إشارة إلى قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ فالتوبة شرطٌ للمحبّة ، والمحبّة معلّقة عليها ، ولذا قال ( ع ) : ( إنّي تبتُ ) وقد تحقّق الشرط ، فأوجب لي محبّتك ، كما أنّ الشرط في الفقرة الثانية منه ضمني لا ابتدائي ؛ إذ مفاده : اقبل يا ربّ توبتي ، وأنا أشترط أن لا أعود في مكروهك . ونحوه ما ورد في الدعاء عنه ( ع ) : « إذ اخترت لهم جزيل ما عندك من النعيم المقيم الذي لا زوال له ولا اضمحلال ، بعد أن شرطت عليهم الزهد في درجات هذه الدنيا الدنيّة وزخرفها وزبرجها ، فشرطوا لك ذلك ، وعلمت منهم الوفاء به ، فقبلتهم وقرّبتهم » ( 2 ) ؛ إذ لا يُراد به إلّا التعليق واشتراط القرب بالزهد في هذه الدنيا الدنيّة ، وهذا من باب تعليق شيءٍ على شيء ، وإذ قد حصل المعلّق عليه يلزم حصول المعلّق . وأمّا إطلاق الشرط على البيع في روايات باب « من باع سلعة بثمن حالًّا وبأزيد منه مؤجّلًا » كقوله ( ع ) : « إنّ علياً ( ع ) قضى في رجلٍ باع بيعاً واشترط شرطين : بالنقد كذا وبالنسيئة كذا ، فأخذ المتاع على ذلك الشرط ، فقال : هو بأقلّ الثمنين وأبعد الأجلين » ( 3 ) وقوله ( ع ) : « إنّ رسول الله ( ص ) بعث رجلًا
--> ( 1 ) وكان من دعائه ( ع ) في ذكر التوبة وطلبها [ الصحيفة السجّاديّة الكاملة : 159 ] ( المقرّر ) . ( 2 ) الإقبال 505 : 1 ، الفصل 18 . ( 3 ) تهذيب الأحكام 53 : 7 ، باب البيع والنسيئة ، ووسائل الشيعة 37 : 18 ، باب حكم من باع سلعة بثمن حالًّا وبأزيد منه مؤجّلًا .