تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

127

كتاب البيع

قلنا بالإطلاق في القاعدة فلا تتعارض معها ؛ لأنّ مفاد قوله : « الناس مسلّطون على أموالهم » بيان حكمٍ عقلائي لا تأسيسي ، فيمكن التمسّك بها في بلاد الكفر ؛ لوضوح دلالتها على أصلٍ عقلائي . ثمّ إنّ الأحكام العقلائيّة معلّقة على عدم ورود النهي من الشارع عنها ، فلا تكون حاكمة على الأدلّة الشرعيّة ، بمعنى : أنّه يشترط في أحكام العقلاء أن لا تتصادم معها . فالناس مسلّطون على أموالهم ما لم يرد تحريم من الله أو رسوله في مورد مّا ؛ لأنّ مفاد القاعدة بيان حكمٍ مشروطٍ ومعلّقٍ - بالمعنى المتقدّم - لا مطلقٍ . ولذا يقدّم الدليل الشرعي - بأيّ مرتبة من مراتبه - على هذا الحكم العقلائي ، وقوله ( الناس مسلطون على أموالهم ) تكرار للحكم العقلائي نفسه لازائداً عليه . شبهاتٌ وردودٌ ثمّ إنّ في المقام شبهات علميّة لا بأس بالتعرّض لها ؛ تشحيذاً للأذهان ، ثمّ بيان جهة الاستدلال لها أو عليها ونقد الزائف منها ، والله المستعان . فمنها : أنّ السلطنة معلولة للملكيّة ، فتكون متأخّرة عنها قطعاً وعن عدمها البديل كذلك ، فكيف يعقل أن تكون علّة لزوال الملكيّة ؟ والمراد بالعدم البديل المتحقّق لو لم يكن هذا الشيء موجوداً ؛ فإنّ العدم المتأخّر أو المتقدّم عليه ليس بديلًا عنه ، فإن كان العدم البديل في مرتبة الشيء ، كانت الملكيّة متقدّمة على السلطنة ؛ لأنّها علّة لها ، وكانت السلطنة متأخّرة عنها ، فتتأخّر عن عدمها البديل ، مع أنّ الغرض من السلطنة زوال الملكيّة وتحقيق العدم ( 1 ) ، ما يلزم منه تقدّم السلطنة على ما هي متأخّرة عنه

--> ( 1 ) إلّا أنّ هذا العدم ليس بديلًا للملكيّة ، بل متأخّراً عنها ، فلا يرد الإشكال ( المقرّر ) .