تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
126
كتاب البيع
وأمّا دعوى عدم الإطلاق في القاعدة - كما ذهب إليها الآخوند الخراساني ( قدس سره ) ( 1 ) - فإن كان المراد ما كان في مقابل الحجر ؛ فإنّ لكلّ فرد أن يتصرّف في أمواله الخاصّة بالأكل والشرب واللبس وسائر الانتفاعات والاستعمالات ، وقد يحتمل أنّ إحدى التصرفات لا تقع مورد رضا الشارع وإمضائه ، بل ورد النهي عنها ، فلا وجه لها ، بل للقاعدة إطلاقٌ كما مرّ ، وإن كان المراد عدم الإطلاق بلحاظ الأسباب والمسبّبات فله وجهٌ صحيحٌ . نعم ، قد يقال : إنّ القاعدة القائلة بأنّ الناس مسلّطون على أموالهم نظير قوله تعالى : أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَة الأَنْعَامِ ( 2 ) بملاك كونها حكماً منصبّاً على الذات ، ولا إطلاق لها بلحاظ الخصوصيّات الطارئة ، فلا تعارض الأدلّة الدالّة على التصرّف في مال الغير ، بل غاية ما تدلّ عليه أنّ ذلك جائزٌ في الشريعة ، إلّا أنّه لا يراد بالجواز هنا ولو كان متعلّقاً بمال الغير . ويترتّب على ما ذكر - بلحاظ عمل المكلّف - أنّه لو تناول لحم الغير كان مرتكباً لحرامٍ واحدٍ ، بخلاف ما إذا شرب خمر غيره ؛ إذ يكون حينئذ عاصياً لنهيين ومرتكباً لمحرّمين . وبهذا يتبيّن أنّ مورد القاعدة هو المال ، ولا إطلاق لها بلحاظ العوارض والخصوصيّات الطارئة من قبيل : مال الغير والحرج والضرر والحجر ونحوها . توهّم التعارض في المقام ودفعه وأمّا ما قد يتوهّم من معارضتها مع أدلّة المحرّمات ففيه : أنّه حتّى لو
--> ( 1 ) حاشية المكاسب ( للآخوند الخراساني ) : 14 ، في لزوم المعاطاة وعدمه . ( 2 ) سورة المائدة ، الآية : 1 .