تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
125
كتاب البيع
مطلقٌ ، فلا يفيد أنّ الناس غير محجورٍ عليهم ، بل مفاده جعل السلطنة لهم في قبال الحجر عليهم ، فلا إطلاق فيه ، ومعه ينتفي الإشكال العقلائي والعقلي معاً . كما أنّه لو افترضنا أنّ الحديث أفاد جعل عدم الحجر من أوّل الأمر قلنا : أوّلًا : إنّ الشارع لو صرّح بأنّ الناس غير محجورٍ عليهم في أموالهم ، فهل يمكن دعوى أنّ التصريح به غير معقولٍ ، أو يكون الجعل حينئذٍ أمراً عقلائيّاً صحيحاً ؟ وثانياً : إنّ الحديث عن المقتضي وعدم المانع والسبب والمسبّب لا محصلّ له في المقام ؛ لوضوح أنّ السلطنة اعتبارٌ مجعولٌ من العقلاء أو من الشارع تأسيساً أو إمضاءً ؛ إذ ليس في الحديث ما يدلّ على استناده إلى وجود المقتضي أو عدم المانع . كما أنّهم ذكروا في محلّه أنّ الوصف مشعرٌ بالعلّيّة ، إلّا أنّه لم يلتزم به أحد في باب موضوعات الأحكام ، ولذا قالوا : إنّه مشعرٌ بالعليّة ، ولم يقولوا : إنّه دالّ على ذلك . فليس مفاد القاعدة أنّ الناس مسلّطون على أموالهم لأنّها أموالهم ؛ إذ لا اقتضاء في المقام ، بل الغرض جعل حكمٍ اعتباري على موضوعٍ مّا ، فلا يدلّ على استناد المولى في حكمه إلى أنّه مالهم . ثمّ إنّه مع التسليم بأنّ الأموال بحسب نظر العقلاء مقتضية للسلطنة يتعيّن ما أفاده الآخوند الخراساني ( قدس سره ) مع ما فيه من النظر ؛ إذ اختار أنّ الشارع حينما يرى أنّ المال مقتضٍ للسلطنة ، قد يظنّ الناس أنّ هناك مانعاً ، وليس هو إلّا الحجر ، فأفاد الشارع أنّ الناس مسلّطون على أموالهم ، فيكون الحديث وارداً في مقام رفع المانع ، ليرتفع معه الإشكال العقلي ( 1 ) .
--> ( 1 ) حاشية المكاسب ( للآخوند الخراساني ) : 14 ، في لزوم المعاطاة وعدمه .