تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
119
كتاب البيع
جائزاً . ومنه انقدح فساد ما أفاده ( قدس سره ) من أنّ المعاطاة داخلة في أصناف المعاملات لا أنواعها ؛ إذ لولاه لشملها الحديث . كما أنّه قد يُتأمّل في التمسّك بالحديث لإثبات صحّة البيع ؛ إذ لو كان إمضائها للبيع بنحوٍ مهملٍ كان منافياً لإطلاق الحديث ، ولو كان بنحوٍ مطلقٍ لكان شاملًا لإمضاء المعاطاة أيضاً . والصحيح : أنّ مثل البيع والصلح لا يشمله إطلاق « الناس مسلّطون على أموالهم » ؛ فإنّ الناس مسلّطون على خصوص أموالهم ، لا مسلّطون على العقود النافذة بينهم ؛ لأنّها من جملة المقرّرات العقلائيّة التابعة لأحكام وضوابط خاصّة . ثمّ إنّه على فرض إطلاق الحديث قد يُلاحظ أنّ مفاده إمضاء السلطنة على المال ، لا على إيجاد السبب ؛ إذ لم يصرح بأنّ الناس مسلّطون على عقودهم وبيوعهم . ومن الواضح أنّ هناك فرقاً بين لسان أحلّ الله البيع ولسان « الناس مسلّطون على أموالهم » بعد أن كان الموضوع في الأوّل هو البيع ، والموضوع في الثاني هو المال ، ومعه يمكن التمسّك بإطلاق الآية لنقول بصحّة العقد الصادر بالفارسيّة وغيره ، وأمّا الحديث فلا يستفاد منه إلّا شموله لخصوص السلطنة على المال بأيّ نحوٍ من أنحاء التصرّف ، ولا يعمّ أسباب النقل أصلًا . وعليه يكون إطلاق الحديث - كسائر الإطلاقات - شاملًا لكلّ تصرّف في المال بما هو تصرّف في المال ، ولا يمكن أن نتعدّى به من موضوعٍ إلى موضوعٍ آخر ، ومعه يخرج ما كان موضوعاً للمقرّرات العقلائيّة ؛ لأنّه ليس مالًا .