تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
118
كتاب البيع
المقررات العقلائية . فهاهنا أمران ينبغي أن لا نخلط بينهما ، وهما السلطنة على المال والتبعيّة للمقرّرات العقلائيّة ، وبلحاظ الأوّل يكون الفرد سلطاناً ومتبوعاً ، وبلحاظ الثاني يكون تابعاً وخاضعاً ، ولا ملازمة بينهما ؛ إذ قد يكون للفرد السلطنة على ماله ، دون التحكّم بما عليه العقلاء من موازين وأحكام . وإذا تقرّر ذلك عرفت أنّ الحديث لم يفصّل فيه بين ما للفرد فيه السلطنة وبين ما لم يكن له السلطنة ، مع بناء التقريب المذكور في كلامه على شموله لأنواع السلطنة : كالبيع والصلح ، مع استثناء الشيخ الأعظم ( قدس سره ) لها . فإذا فصلنا بين الأمرين تبيّن صحّة الاستدلال بها في الموارد التي يكون للفرد فيها السلطنة ، أي : مع عدم الحجر والقصور ونحوهما ، بخلاف ما لو لم يُراع فيها المقرّرات العقلائيّة ؛ إذ لا يتمّ الاستدلال بها حينئذٍ . ومن الواضح أنّ للبيع جهتين : جهة ماليّة يشملها الحديث ، وجهة العقد التي يُرجع فيها إلى موازين العقلاء ، ولا يشملها الحديث المذكور . وإن شئت قلت : إنّنا إن قلنا بإطلاق « الناس مسلّطون على أموالهم » اتّضح أنّ للفرد أن يتصرّف بماله بأي وجهٍ من الوجوه ، إلّا أنّه مسلّطٌ على خصوص ماله ، لا أنّه مسلّطٌ على العقد ، والصلح أو البيع أو غيرهما ليس مالًا ، وعليه فإذا التزمنا بشمول الحديث للبيع والصلح كان ذلك من باب الوصف بحال المتعلّق . والتحقيق : أنّه لابدّ من النظر إلى الموضوع في الحديث ، أي : المال ، وإطلاق الرواية جارٍ في مورد المال لا العقد ، فلا تفيد أنّ العقد الصادر بالعربيّة أو الفارسيّة أو في صورة تقديم الإيجاب على القبول أو تأخيره يكون