تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
117
كتاب البيع
فنقول : يمكن تقريب الاستدلال بالحديث على صحّة المعاطاة ببيان : أنّ مفاد الحديث جعل السلطنة بلحاظ أنواع المعاملات ، ولا يُراد من الأنواع هنا الأنواع المنطقيّة ، بل المراد أقسام العقود المتداولة ، فتدخل فيها المعاطاة ضمناً ، ويلزم منه صحّة الأسباب التي منها المعاطاة . وأمّا ما أفاده الشيخ الأعظم ( قدس سره ) من أنّ القاعدة المذكورة تتناول أنواع المعاملات دون أصنافها ، فليس المراد بها النوع المنطقي ، بل النوع العرفي الشامل للصنف أيضاً ( 1 ) . ولا يخفى : أنّه لابدّ في تعيين المراد من الرجوع إلى العرف لملاحظة مقدار التزامه بقاعدة السلطنة وورود الحديث على طبق القواعد العقلائيّة ، فينبغي تنقيح ما هو معتبر في العقود والمعاملات عرفاً ومدى شمول الحديث لسائر ما يعتبر في نظر العرف وعدمه . بحثٌ في ما هو المعتبر في المعاملات عقلائيّاً ويُلاحظ أنّه يعتبر في المعاملات عند العقلاء أمران : الأوّل : أن يكون للفرد السلطنة على ماله الذي يريد نقله عنه ؛ إذ لو كان المال لغيره أو كان محجوراً عليه أو كان صغيراً غير مميّز أو مجنوناً لم يكن مسلّطاً على التصرّف في ماله عند العقلاء . الثاني : أن يكون الفرد - بالإضافة إلى وجود السلطنة له على ماله - مراعياً لمقرّرات العقلاء وتابعاً لأحكامهم ؛ فإنّ بيع المجهول المطلق بالمجهول المطلق غير نافذٍ عند العقلاء ، لا لقصور السلطنة على المال ، بل لمنافاته
--> ( 1 ) المكاسب 41 : 3 ، الاستدلال بحديث السلطنة .