تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

110

كتاب البيع

والحاصل : أنّ التخصيصات الكثيرة ليست بمستهجنة فيما إذا كان المخصّص أفراداً قليلة ، بل هذا هو شأن وضع القانون في سائر دول العالم وما تقتضيه التشريعات الوضعيّة بين العقلاء ، وقد وافقهم الإسلام في ذلك ؛ إذ المشرّع والمقنّن إنّما يضع القانون أوّلًا ، لترد التخصيصات والتقييدات بحسب المصالح والمفاسد التي يراها فيما بعد . ثمّ إنّ القانون ليس من مقولة الكلام والكتابة ، وكثرة التخصيص إنّما يكون مستهجناً في الكلام والكتابة ؛ إذ يُلاحظ فيهما التنافي حينئذٍ ؛ بملاك منافاة التخصيص والتقييد للعموم المفاد فيهما ؛ لعدم إمكان الجمع العقلائي بينهما . وأمّا القانون فيوضع فيه الكلّيّات والقواعد العامّة أوّلًا - كما لو قال : أوفوا بالعقود - ثمّ يخصّصها شيئاً فشيئاً إن شاء ، ولابدّ حينئذ من الجمع بينهما عقلائيّاً . وعليه كان كلٌ من التخصيص والتقييد أمراً عقلائيّاً في القانون ، دونه في الكتابة والكلام ؛ إذ يُلاحظ معه التنافي بينهما . فلا يرد الإشكال المذكور في الكلام ، كما لا يقع التعارض ، بل يتعيّن التخصيص والحمل عليه عقلائيّاً . وأمّا الإشكال القائل بلزوم خروج مطلق البيوع عن وجوب الوفاء بملاك جريان خيار المجلس فيها فالجواب عنه : أنّ الخروج المذكور لا يعدّ تخصيصاً بل تقييداً ؛ إذ تارة يدلّ الدليل على عدم وجوب الوفاء ببعض أفراد البيع ، فيكون تخصيصاً ، وأُخرى يدلّ على أنّ البيع مطلقاً لازمٌ ، إلّا أنّه قد يكون جائزاً في حالات معيّنة ، وهذا تقييدٌ لا تخصيصٌ . والسرّ فيه : أنّ الموضوع للطبيعة له إطلاقٌ أحوالي ، كما له إطلاقٌ أفرادي ، فإذا استثني حالٌ من أحواله كان ذلك تقييداً للمادّة لا تخصيصاً للهيئة . نعم ، هناك تخصيصات لأفراد البيع غير أنّها قليلة جدّاً ، هذا إذا أخذنا