تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
111
كتاب البيع
العقود بالمعنى المتعارف . أما إذا قلنا بأنّ العقد بمعنى العهد وأنّ العهود تعمّ كلّ ما فرضه الله على العباد ، فيلزم تخصيص الأكثر بملاك زيادة المستحبّات على الواجبات والعقود الجائزة على اللازمة كما مرّ : إلّا أنّنا نقول : إن كان المراد هو المعنى المذكور فيمكن الجواب عنه بانصراف العقود عن المستحبّات التي أفاد الشارع عدم لزوم الوفاء بها ، وإذ كانت سورة المائدة آخر ما نزل من سور القرآن لم يكن الغرض منها جعل الوجوب الشامل للمندوبات كافّة ، بل ليس موردها إلّا العهود الواجبة والجعول اللازمة التي أفاد الشارع ضرورة الالتزام بها ، فتنصرف عن المندوبات ممّا لا يجب الوفاء بها كما هو واضحٌ عند عامّة المسلمين . ثمّ إنّ اللازم والجائز في باب العقود ما كان كذلك عرفاً لا شرعاً ، فلابدّ من التأمّل فيما يراه العرف جائزاً أو لازماً من العقود والتدبّر في كون أحدهما أكثر بالقياس إلى الآخر لديه ، وعلى تقدير زيادة العقود الجائزة عرفاً وشرعاً تنصرف الآية عن الجائز عرفاً وشرعاً ، فلا يلزم معه تخصيص الأكثر . كما قد يُستشكل في المقام في الرجوع إلى أهل اللغة واستفادة ما هو المراد من العقد لغة ؛ بملاك أنّ الاستعارة مرجعها إلى الذوق لا إلى اللغة . وليعلم أنّ مراد اللغويّين من قولهم : ( العقد هو العهد الموثّق ) هل مرادهم منه البيع أولا ؟ ويُلاحظ أنّه لا يكاد يدّعي أحدٌ أنّ البيع ليس من العهود ، مع أنّنا لو راجعنا بعض كتب أهل اللغة لوجدنا تصريح غير واحدٍ منهم بأنّ عقد البيع بمعنى شدّه ، فلنا أن نسأل عمّا هو المراد من شدّه فيه ، ونحوه القول بأنّ العقد