زكي الدين عنايت الله قهپايى
22
مجمع الرجال
العزّة ما يسرّنى ان ما اخذت من أموالهم لي حلال ادعه لعقبى ميراثا فلا غرو وأشد باعتباطك بأكله رويدا رويدا ، فكان قد بلغت المدا وعرضت على ربك المحل الذي تتمنى الرجعة والمضيع للتوبة لذلك وما ذلك ولات حين مناص والسلم »
--> - وموقعيته تأبى عن مثل هذه الخيانة جدا فمن نظر في حاله وولائه واحتجاجاته ومخاصماته مع أعداء أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه لا يبقى له شك في برائته فإذا قيل في حق عالم من العلماء انه اخذ رمّانة من مال فلان وذهب إلى طريقه لا يصدّق باستناد ( عدم عصمته وأنّ الانسان مفطور بحبّ الدنيا وامكان القضية في عالم العقل وأمثالها ) بل العادة ينفيها فان شأن العالم أجلّ من أن يخون في رمّانة وكذلك كلّما كان مقامه أعلى وأجلّ يصير احتمال الخيانة فيه ابعد فاحتمال الف ألف درهم بالنسبة إلى مقام من حنّكه رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم بريقه ودعا له غير مرة ورأى جبرئيل واختاره أمير المؤمنين أميرا في الحروب وبعثه إلى مخاصمة الأعداء واختاره للحكومة يوم صفين أضعف من احتمال اخذ الرّمّانة بالنسبة إلى عالم فإذا قيل في حق مراجع الزمان مثل هذه الخيانة لا يصدق القائل بعنوان عدم العصمة وأمثالها فكيف بحال ابن عباس على عظم شأنه وسعة علمه . وفي أسد العابة ، قال محمد بن سعد أخبرنا محمد بن عمر الواقدي حدّثنى الحسين بن الحسن بن عطيّة بن سعد بن جنادة العوفي القاضي عن أبيه عن جدّه قال لما وقعت الفتنة بين عبد اللّه الزبير وعبد الملك بن مروان ارتحل عبد اللّه بن عباس ومحمد بن الحنفية باولادهما ونسائهما حتى نزلوا مكة فبعث عبد اللّه بن الزبير اليهما يبايعان فأبيا وقالا أنت وشأنك لا نعرض لك ولا لغيرك فأبى والحّ عليهما الحاحا شديدا فقال لهما فيما يقول لتبايعن أو لأحرقنّكم بالنار فبعثا أبا الطفيل إلى شيعتهم بالكوفة وقالا إنا لا نأمن هذا الرجل فانتدب أربعة آلاف فدخلوا مكة فكبّروا تكبيرة سمعها أهل مكة وابن الزبير فانطلق هاربا حتى دخل دار الندوة -