زكي الدين عنايت الله قهپايى
55
مجمع الرجال
ولا مسدّدى التوفيق ، واعلم يقينا يا اسحق ؛ « انّ من خرج من هذه الحياة الدّنيا أعمى ، فهو في الآخرة أعمى واضلّ سبيلا ، انّها يا ابن إسماعيل ؛ ليس تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ، وذلك قول اللّه عز وجل في محكم كتابه للظالم - ربّ لم حشرتنى أعمى وقد كنت بصيرا - قال اللّه عز وجل ( كذلك اتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى ) واىّ آية يا اسحق ؛ أعظم من حجّة اللّه عزّ وجلّ على خلقه وأمينه في بلاده ، وشاهده على عباده من بعد من سلف من آبائه الاوّلين من النّبيّين وآبائه الآخرين من الوصّيّين « « ه » » عليهم أجمعين رحمة اللّه وبركاته . فأين يتاه « 1 » بكم وأين تذهبون كالأنعام على وجوههم « 2 » عن الحق تصدفون . وبالباطل تؤمنون ، وبنعمة اللّه تكفرون أو تكذبون ، فمن يؤمن ببعض الكتاب ويكفر ببعض ، فما جزاء من يفعل ذلك منكم ، ومن غيركم الّا خزى في الحياة الدنيا الفانية وطول عذاب في الآخرة الباقية ، وذلك واللّه الخزي العظيم انّ اللّه بمنّه وفضله لمّا فرض عليكم الفرايض ، لم يفرض ذلك عليكم لحاجة منه إليكم بل برحمة منه ، لا اله الّا هو عليكم ، ليميز اللّه الخبيث من الطّيّب ، وليبتلى ما في صدوركم ، وليمحّص « 3 » ما في قلوبكم ، ولتسابقون إلى رحمته ، ولتفاضل منازلكم في جنته ففرض عليكم الحجّ والعمرة ، وأقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة والصّوم والولاية ، وكفاهم ، لكم بابا لتفتحوا أبواب الفرايض ومفتاحا إلى سبيله ولولا محمّد صلى اللّه عليه وعلى آله والأوصياء من بعده لكنتم حيارى كالبهايم لا تعرفون فرضا من الفرايض ، وهل يدخل قرية الّا من بابها ، فلمّا منّ عليكم بإقامة الأولياء بعد نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال اللّه عزّ وجلّ لنبيّه ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً ) وفرض عليكم لأوليائه حقوقا ، أمركم بأدائها إليهم ، ليحلّ لكم ما وراء ظهوركم من أزواجكم وأموالكم ، ومآكلكم
--> ( 1 ) من التيه ( 2 ) وجوهكم - خ ل ( 3 ) وليمحو - خ ل « ه » فيه ذكر الرحمة للأنبياء والأوصياء عليهم السلم