الذهبي

423

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

وأجاز له أبو روح الهرويّ ، والمؤيد الطوسيّ ، وطائفة . وكان عديم النّظير . فضلا ونبلا وذكاء وزكاء ورأيا ودهاء ومنظرا ورداء وجلالة وبهاء . وكان محدثا حافظا ، ومؤرّخا وصادقا ، وفقيها مفتيا ، ومنشئا بليغا ، وكاتبا مجودا ، درّس وأفتى وصنف وترسل عن الملوك [ ( 1 ) ] . وكان رأسا في كتابة الخط المنسوب ، وبه عرض الصاحب فتح الدّين عبد اللَّه بن محمد بن القيسرانيّ حيث يقول ، وقد سمعته منه : بوجه معذّبي آيات حسن * فقل ما شئت فيه ولا تحاشي ونسخة حسنه قرئت فمنحت * وها خط الكمال على الحواشي . ذكره شيخنا الدّمياطيّ فأطنب في وصفه ، وقال : ولي قضاء حلب خمسة من آبائه متتالية ، وله الخطّ البديع والخطّ الرّفيع والتّصانيف الرائقة . منها « تاريخ حلب » [ ( 2 ) ] ، أدركته المنيّة قبل إكمال تبييضه . وكان بارّا بي ، حفيا محسنا إلي ،

--> [ ( 1 ) ] وكان شاعرا أيضا ، وكان قدم إلى مصر لما جفل الناس من التتر ثم عاد بعد خراب حلب إليها ، فلما نظر ما فعله التتر من خراب حلب وقتل أهلها بعد تلك العمارة قال في ذلك قصيدة طويلة فيها : هو الدهر ما تبنيه كفاك يهدم * وإن رمت إنصافا لديه فتظلم أباد ملوك الفرس جمعا وقيصرا * وأصمت لدى فرسانها منه أسهم وأفنى بني أيوب مع كثرة جمعهم * وما منهم إلّا مليك معظم وملك بين العبّاس زال ولم يدع * لهم أثرا من بعدهم وهم هم وأعتابهم أضحت تداس وعهدها * تبأس بأفواه الملوك وتلثم وعن حلب ما شئت قل من عجائب * أحلّ بها يا صاح إن كنت تعلم ومنها : فيا لك من يوم شديد لغامه * وقد أصبحت فيه المساجد تهدم وقد درست تلك المدارس وارتمت * مصاحفها فوق الثرى وهي ضخم وهي طويلة وآخرها : ولكنما اللَّه في ذا مشيئة * فيفعل فينا ما يشاء ويحكم ( المختصر في أخبار البشر ) . [ ( 2 ) ] له كتابان عن حلب ، أحدهما : « زبدة الحلب من تاريخ حلب » حققه الدكتور سامي الدهان ، ونشره المعهد الفرنسي بدمشق ، والآخر : « بغية الطلب في تاريخ حلب » وطبع مؤخّرا بتحقيق الدكتور سهيل زكار ، بدمشق . وفيه نقص .