الذهبي

424

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

وفيّا يؤثرني على الأقران . وصحبته بضع عشر عاما مقاما وسفرا وانتقالا . ورافقته كرتين من بغداد إلى دمشق . وأخذت عنه في البلاد من علمه ونظمه ، وأخذ عني بسر من رأى . وكان غزير العلم ، خطير القدر والأصل . وقد عدّلني تعديلا ما عدّله أحد من أمثالي . وذلك أنّ قاضي دمشق التمسني منه ليعدّلني ، فامتنع لسبب جرى من القاضي ، فطفق الرّسول يتضرّع إليه ويسأله حتّى أذن ، فغدوت معه فأخرج لي القاضي ملبوسا فاخرا من ملابسه ، فلبسته وأشهدني عليه وعدّلني ، ورجعت راكبا على بغلته إلى منزلي ، قدّس اللَّه روحه . وقال الشّريف عزّ الدّين : كان كمال الدّين ابن العديم جامعا لفنون من العلم ، معظما عند الخاصّة والعامّة . وله الوجاهة التامّة عند الملوك . وجمع تاريخا كبيرا لحلب أحسن فيه ما شاء . ومات وبعضه مسوّدة لم يبيّضه ، ولو كمّل تبييضه لكان أكثر من أربعين مجلدا . سمعت منه واستفدت به . قلت : من نظر في « تاريخه » علم جلالة الرّجل وسعة اطّلاعه . وكان قد ناب في السّلطنة ، وعلم عن الملك النّاصر في غيبته عن دمشق . وذكر في « تاريخه » أنّه دخل مع والده على الملك الظّاهر غازي ، وأنّه هو الّذي حسن له جمع « تاريخ لحلب » . روى عنه : ابنه الصاحب مجد الدّين عبد الرحمن ، والدّمياطيّ ، والبدر محمد بن أيّوب التّادفيّ ، وعلم الدّين الدويداريّ ، وأبو الفضل إسحاق الاسديّ ، وجماعة . وتوفي إلى رحمة اللَّه في العشرين من جمادى الأولى بالقاهرة ، بظاهرها ، ودفن بسفح المقطم . 542 - عمر بن عليّ [ ( 1 ) ] بن المظفر بن القاسم . أبو العبّاس النشبيّ [ ( 2 ) ] ، الربعيّ ، الدّمشقيّ ، الصّائغ .

--> [ ( 1 ) ] ورد ذكر أبيه « علي بن المظفّر » في : المشتبه 1 / 74 و 348 ، وتوضيح المشتبه 1 / 500 و 5 / 26 . وستأتي ترجمة عمه « نصر اللَّه » برقم ( 558 ) . [ ( 2 ) ] النشبي : بضم النون وسكون الشين المعجمة وباء موحدة مكسورة . من نشبة : بطن من قيس .