الذهبي

260

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

قلت : وكان يلعب بالحمام ، ويهمل أمر الإسلام ، وابن العلقميّ يلعب به كيف أراد ، ولا يطلعه على الأخبار . وإذا جاءته نصيحة في السّرّ أطلع عليها ابن العلقميّ ليقضي اللَّه أمرا كان مفعولا . فحكى جمال الدّين سليمان بن عبد اللَّه بن رطلين قال : جاء هولاوو [ ( 1 ) ] في نحو مائتي ألف نفس ، ثمّ طلب الخليفة ، فطلع ومعه القضاة والمدرّسون والأعيان في نحو سبعمائة نفس ، فلمّا وصلوا إلى الحربيّة جاء الأمر بحضور الخليفة ومعه سبعة عشر نفسا ، فاتّفق أنّ أبي كان أحدهم ، فحدّثني أنّهم ساقوا مع الخليفة ، وأنزلوا من بقي عن خيلهم ، وضربوا رقابهم . ووقع السّيف في بغداد ، فعمل القتل أربعين يوما . وأنزلوا الخليفة في خيمة صغيرة ، والسّبعة عشر في خيمة . قال أبي : فكان الخليفة يجيء إلى عندنا كلّ ليلة ويقول : ادعوا لي . وقال : فاتّفق أنّه نزل على خيمته طائر ، فطلبه هولاوو وقال : أيش عمل هذا الطّائر ؟ وأيش قال لك ؟ . ثمّ جرت له محاورات معه ومع ابن الخليفة أبي بكر . ثمّ أمر بهما فأخرجا ، ورفسوهما حتّى ماتا ، وأطلقوا السّبعة عشر ، وأعطوهم نشّابة ، فقتل منهم رجلان وطلب الباقون بيوتهم فوجدوها بلاقع . فأتوا المدرسة المغيثيّة ، وقد كنت ظهرت فبقيت أسأل عن أبي ، فدللت عليه ، فأتيته وهو ورفاقه ، فسلّمت عليهم ، فلم يعرفني أحد منهم ، وقالوا : ما تريد ؟ قلت : أريد فخر الدّين ابن رطلين . وقد عرفته ، فالتفت إليّ وقال : ما تريد منه ؟ قلت : أنا ولده . فنظر إليّ وتحقّقني ، فلمّا عرفني بكى ، وكان معي قليل سمسم فتركته بينهم . وأقمنا هناك إلى صفر ، إلى أن رفع السّيف ، فأتينا دار فخر الدّين أحمد ابن الدّامغانيّ صاحب الدّيوان ، وقد أراد ابن العلقميّ أن يضرّه ، فقال لهولاكو : هذا يعرف أموال الخليفة وذخائره وأمواله ، وهذا كان يتولّاها . فقال : إذا كان الخليفة اختاره لنفسه فأنا أولى أن أولّيه . وكتب له الفرمان ، وقال للوزير : لا تفعل شيئا إلّا بموافقته .

--> [ ( 1 ) ] يرد هكذا ، ويرد : هولاكو .