الذهبي

261

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

ثمّ إنّ ابن العلقميّ عمل على أن لا يخطب بالجوامع ، ولا يصلّي الجماعة ، وأن يبني مدرسة على مذهب الشّيعة ولم يحصل أمله ، وفتحت الجوامع ، وأقيمت الجماعات . وحدّثني أبي فخر الدّين قال : كان قد مشى حال الخليفة بأن يكون للتّتار نصف دخل البلاد ، وما بقي شيء أن يتمّ ذلك ، وإنّما الوزير ابن العلقميّ قال : ما هذا مصلحة ، والمصلحة قتله ، وإلّا ما يتمّ ملك العراق . قلت : توفّي الخليفة في أواخر المحرّم أو في صفر ، وما أظنّه دفن ، فإنّا للَّه وإنّا إليه راجعون . وكان الأمر أعظم من أن يوجد مؤرّخ لموته ، أو موار لجسده . وراح تحت السّيف أمم لا يحصيهم إلّا اللَّه ، فيقال إنّهم أكثر من ألف ألف ، واستغنت التّتار إلى الأبد ، وسبوا من النّساء والولدان ما ضاق به الفضاء . وقد بيّنّا ذلك في الحوادث . وقتلوا الخليفة خنقا ، وقيل : غمّوه في بساط حتّى مات . والأشهر أنّه رفس حتّى خرجت روحه . وحكى جمال الدّين ابن رطلين ، عن أبيه أنّه قال : أخذوا الخليفة ليقتلوه ، وكان معه خادم يقال له قرنفل ، فألقى عليه نفسه يقيه من القتل ، فقتلوا الخادم ، وعادوا إلى رفس الخليفة حتّى مات . وكانوا يسمّونه : الأبله . وحدّثني شيخنا ابن الدّباهيّ قال : لمّا بقي بين التّتار وبين بغداد يومان [ ( 1 ) ] أعلم الخليفة حينئذ فقال : عدلان يروحان يبصران إن كان هذا الخبر صحيح . ثمّ طلب والدي ، فحضر إلى بين يديه وطلب منه الرّأي : وقال : كيف نعمل ؟ فصاح والدي وقال : فات الأمر كنتم صبرتم زاده . وفي « تاريخ » الظّهير الكازرونيّ [ ( 2 ) ] أنّ المستعصم دخل بغداد بعد أن خرج إلى هولاكو ، فأخرج لهم الأموال ، ثمّ خرج في رابع عشر صفر . قيل : جعل في غرارة ورفس إلى أن مات . ثمّ دفن وعفي أثره . وقد بلغ ستّا وأربعين سنة وأربعة أشهر .

--> [ ( 1 ) ] في الأصل : « يومين » . [ ( 2 ) ] مختصر التاريخ 273 ، 274 .