ابن الأبار
46
الحلة السيراء
وله وإذا توعرت المسالك لم أرد * فيها السرى إلا برأي مقمر وإذا طلبت عظيمة فمفاتحي * فيها العزيمة والسنان السمهري وله لعمرك إني بالمدامة قوال * وإني لما يهوى الندامي لفعال قسمت زماني بين كد وراحة * فللرأي أسحار وللطيب آصال فأمسي على اللذات واللهو عاكفا * وأضحى بساحات الرئاسة أختال ولست على الإدمان أغفل بغيتي * من المجد إني في المعالي لمحتال وله يخاطب أباه القاضي أبا القاسم وقد عتب عليه أطعتك في سري وجهري جاهدا * فلم يك لي إلا الملام ثواب وأعملت جهدي في رضاك مشمرا * ومن دون أن أفضي إليه حجاب وما كبا جدي إليك ولم يسغ * لنفسي على سوء المقام شراب وقل اصطباري حين لا لي عندكم * من العطف إلا قسوة وعتاب فررت بنفسي أبتغي فرجة لها * على أن حلو العيش بعدك صاب وما هزني إلا رسولك داعيا * فقلت أمير المؤمنين مجاب فجئت أغذ السير حتى كأنما * يطير بسرجي في الفلاة عقاب وما كنت بعد البين إلا موطنا * بعزمي على أن لا يكون إياب ولكنك الدنيا على حبيبة * فما عنك لي إلا إليك ذهاب أصب بالرضا عني مسرة مهجتي * وإن لم يكن فيما أتيت صواب وفضلك في ترك الملام فإنه * وحقك في قلبي ظبي وحراب إذا كانت النعمي تكدر بالأذى * فما هي إلا محنة وعذاب ولا تقبضن بالمنع كفي فإنه * وجدك نقض للعلا وخراب