ابن الأبار

384

الحلة السيراء

بينهما غير جميل وربما استراح فيه منصور بمجالس أنسه فيغضي عامر على ذلك إلى أن زحف إليه فحصره بقصره بطنبذة واضطره إلى النزول على شروط لم يف بها وسجنه ثم كتب إلى ابنه حمديس أن يضرب عنقه ويبعث برأسه إليه فدخل على منصور بالكتاب وأقرأه إياه فقال له يا ابن أخي راجعه في أمري فلعل الله أن يصرفه إلى الجميل فقال ما كنت بالذي أفعل وقد كتب إلي بما كتب به قال فهل من دواة وقرطاس أكتب وصيتي فأتاه بهما فذهب ليكتب فلم يستطع فألقى القرطاس من يده ثم قال فاز المتقون بخير الدنيا والآخرة فقدمه فضرب عنقه وبعث برأسه إلى أبيه وضرب عنق أخيه معه ودفنهما في مزبلة . وصار أمر الجند إلى عامر وظن أن الأمور تستقيم له فكان الأمر على الضد وكتب إليه زيادة الله يدعوه إلى الطاعة ويعرفه بإشفاقه عليه وعلى حرمه ويحذره عاقبة منصور الطنبذي قتيله ويحلف له بأنه لا يحقد عليه مع الإنابة وبأنه معيده إلى ما كان عليه مع أبيه إبراهيم بن الأغلب وأخيه عبد الله بن إبراهيم فأجابه عامر برسالة بليغة أولها أما بعد فقد أتاني كتابك وفهمت ما ذكرت أنك شفيق على ذرية وعيال صيرتها بأرض مضيعة وعدو مكتنف وفتنة أوقدها من صيره الله جزلا لها وصيرت نفسي مكانه فيها وقد كنت أنا الشفيق عليها والناصر لها في الأيام التي قطعت بالتهديد قلوبها وحرصت على إيتامها وكشف سترها إذ كنت أغدو وأروح إلى بابك