ابن الأبار

385

الحلة السيراء

متوقعا لأمرك بسفك دمي من وراء حجابك وإن كان شعاري كنفي أعتد به دون دثاري مكتتما به من الخلق لا يظهر إلي منك إلا أصلح قطوب ولا يبلغني عنك إلا تجني الذنوب وقد كان نظرك ونصرتك لتلك الحرم أحق منك قبل اليوم بها وتسكينك لروعتها أولى وأحرى . وآخرها ثم ذكرت أنه لا حقد ولا إحنة ولا ترة إلا وذلك مضمحل مع الألفة والإنابة فقد والله حقدت بلا ذنب ووترت بلا ترة وحلفت بعهود ومواثيق وإيمان مغلظة قلدتها عنقك وأخفرت بها مرارا ذمتك وما بيني وبينك هوادة إلا ضرب السيف حتى تضع الحرب أوزارها ويحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين . ولم يلبث عامر أن انتقض عليه أمره واضطرب جنده ووجد قواد المضرية لما صنعوا بمنصور وأخيه وأنزلوا ذلك على العصبية فنافروه ثم حاربوه ومضى عبد السلام بن المفرج اليشكري مخالعا لعامر ثم زحف إليه في جماعة من الجند فانهزم عامر واعتل إثر ذلك فلما أيقن بالموت دعا بنيه وأوصاهم باللحاق بزيادة الله فعملوا برأيه واستأمنوا إليه بعد موته فسر بهم وأمنهم وأحسن إليهم وقال عندما بلغه موت عامر الآن وضعت الحرب أوزارها فكان كذلك لم يزل أمر الجند مدبرا حتى انقضت الحرب وطفئت النائرة وصفت له إفريقية .