ابن الأبار

362

الحلة السيراء

193 نصر بن حبيب المهلبي كان على شرطة ابن عمه يزيد بن حاتم في ولايته كلها بمصر وإفريقية وكان محمود السيرة محببا إلى الناس ذا أدب ومعرفة فلما ولى روح بن حاتم بعد أخيه يزيد وقد أسن وكبر حتى كان إذا جلس للناس كثيرا ما يغلبه النوم من الضعف كتب أبو العنبر القائد وصاحب البريد إلى هاون الرشيد بضعف روح وكبره وسألا منه ولاية نصر هذا في السر ووصفاه بحسن السيرة وبأن له سنا ومعرفة فكتب الرشيد عهده وبعث به سرا . وتوفى روح على إثر هذا فاجتمع الناس ليبايعوا قبيصة ابنه وقد فرش له في الجامع وكان أخوه الفضل بن روح غائبا بالزاب وعاملا عليها فركب أبو العنبر وصاحب البريد بعهد الرشيد إلى نصر بن حبيب فأوصلاه إليه وسلما عليه بالإمرة وركبا به إلى المسجد في من معهما حتى أتيا قبيصة وهو جالس على الفرش فأقاماه وأقعدا نصرا وأعلما الناس بإمرته وقرأ كتاب الرشيد عليهم فسمعوا وأطاعوا وذلك يوم الأحد لإحدى عشرة ليلة بقيت من شهر رمضان سنة أربع وسبعين ومائة إلى أن صرف بالفضل بن روح بن حاتم لعشر بقين من ذي الحجة سنة ست وسبعين ومائة فكانت ولايته سنتين وثلاثة أشهر لم يعدل أحد كان قبله عدله فيها . ورسالته التي كتب إلى العمال بها لما ولي مذكورة في الكتاب المعرب عن أخبار المغرب وهي دالة على مكانة من البلاغة والبيان .