ابن الأبار
251
الحلة السيراء
فخرج سيف الدولة هذا تأثرا بالثغور الجوفية ومنها ورد على قرطبة فدخلها بمداخلة أهلها إياه وممالأة ملأها على ذلك وانزعج ابن حمدين أمامه فلحق بالمعقل المعروف بفرنجولش ثم خرج منها بعد اثني عشر يوما ناجيا بنفسه وقد ثارت به العامة وقتلت وزيره ابن شماخ وطائفة من أصحابه . فقصد جيان وقد ثار بها قاضيها ابن جزى فتغلب عليه وملكها ثم سار إلى غرناطة فملكها واضطربت عليه بها الأمور فأسلمها وعاد إلى جيان فداخله أهل مرسية واستدعوه فورد عليهم ودخلها يوم الجمعة الثامن عشر من رجب سنة أربعين ولم يستكمل في جميعها حولا واحدا . وقد كان ابن عياض تأمر بمرسية ودعا لابن هود هذا فوجه إليه ابنه أبا بكر فبرز للقائه وأظهر الاحتفاء بمقدمة وسار به إلى بلنسية حين أمره أهلها وخلعوا مروان بن عبد العزيز قاضيها ثم ولاه دانية وبلغ ابن عياض ورود ابن هود وحلوله بقصر مرسية فعجل به اللحاق وقدم يوم الأحد الموفي عشرين من رجب مظهرا طاعته وممتثلا أمره ونزل القصر الصغير فألقى إليه ابن هود بالأمور كلها وخصه باسم الرئاسة وبعد ليال قلائل توجها جميعا إلى شاطبة وقد سبقهما إليها عبد الله بن سعد بعسكر بلنسية في اتباع الروم المغيرين على نواحيها أصحاب الطاغية أذفونش فاستشهد ابن هود وابن سعد لما التقى الجمعان ونجا ابن عياض وكانت هذه الوقيعة الكبرى على المسلمين بالموضع المعروف