ابن الأبار

206

الحلة السيراء

وكان لما بلغه أمر لبلة وبلاد الغرب قد بادر من قرطبة بالخروج لغزو أهلها فوافى إشبيلية وابن المنذر يعيث في نواحيها فعين من أصحابه لاتباعهم وعبور الوادي نحوهم من هزمهم وطردهم وقتل عدد وافر منهم فأسرى ابن المنذر ليلة إلى لبلة وأقام بها يومين يحصنها ثم لحق بشلب وترك يوسف البطروجي بها فنازله ابن غانية في جيوشه ثلاثة أشهر وذلك في كلب الشتاء وحدته إلى أن بلغه قيام ابن حمدين بقرطبة فانصرف عنها إلى إشبيلية وقد تغير على الناس واشتد حذره منهم فجرت له معهم ولهم معه قصص طويلة . ولما سمع ابن قسي بقيام ابن حمدين أمر ابن المنذر هذا أن يعسكر ويسير هو ومحمد بن يحيى المعروف بابن القابلة كاتب ابن قسي وصاحبه إلى قرطبة طمعا في دخولها وخاطب معهما أهلها يرغبهم في أمره ويحرضهم على القيام بدعوته وكان بالربض الشرقي من له حرص عليه ورغبة فيه كأبي الحسن ابن مؤمن وغيره فتحرك ابن المنذر وصاحبه بعسكر شلب ولبلة فوجدوا أحمد بن عبد الملك بن هود سيف الدولة قد جاء به أهل قرطبة من بعض ثغورها المجاورة لها وملكوها عليهم وطردوا ابن حمدين فانحاز إلى الحصن