الذهبي

368

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

الإسكندرانيّ ، وأكثر عنهم . إلى أن قال شيخنا أبو حيّان : وأبو عبد اللَّه الأبّار متى عرض له في « تاريخه » ذكر أبي القاسم بن عيسى يحذّر منه حتى إنّه ذكره في موضع وقال : إنما أكرّر الكلام عليه ليحذر منه ، أو قريبا من هذا المعنى أو نحوه . وذكر أيضا أنه نسب دواوين شعر لناس ما نظموا حرفا قطّ ولا علم ذلك منهم . ثمّ قال أبو حيّان : فانظر إلى ابن عيسى كيف ادّعى أنه قرأ على ابن سعادة القرآن بنحو من خمسين كتابا ! ! وأنه قرأ منها أربعة وثلاثين كتابا ؟ ! ونسبته إلى الرواية عن هؤلاء المشايخ الذين ما ذكر أحد أنه روى عن واحد منهم ، بل أكثر ما ذكر له الأبّار رجلان من أهل الأندلس ابن نمارة ، وابن سعد الخير - نعوذ باللَّه من الكذب والخذلان - وآخر من روى القراءات تلاوة عن واحد عن أبي عمرو الدّانيّ فيما علمنا أبو الحسن بن هذيل ، وتوفّي سنة أربع وستين وخمسمائة ، فكيف يكون ابن سعادة يحدّث بالتّلاوة عن واحد عن أبي عمرو وكان حيّا في سنة ثلاث وسبعين ؟ وربما عاش بعد ذلك سنين . قال : وأما الرجل الآخر الّذي روى عنه أبو القاسم بن عيسى القراءات ، فهو أبو الحسن مقاتل بن عبد العزيز بن يعقوب ، قال : قرأت عليه « التّجريد » لابن الفحّام وبما تضمّنه ، حدّثني به عن مؤلّفه . وبهذا السند قرأت عليه مفرداته العشر ، وقرأت عليه كتاب « تلخيص العبارات » لابن بلّيمة ، وتلوت عليه بما تضمّنه ، حدّثني به عن مؤلّفه ، وتلوت عليه بكتاب « العنوان » ، حدّثني به عن الحسن بن خلف ، عن مؤلّفه ، وعن ابن مؤلّفه ، عن أبيه . قال ابن عيسى : وتلوت عليه وعلى غيره من المقرءين بكتب كثيرة لا تسع هذه الإجازة ، وهي مذكورة في كتاب « التّبيين في ذكر من قرأ عليه ابن عيسى من المقرءين » . ومن هذه الكتب والكتب التي بقيت ولم نذكرها التي تلوت بها على بقية شيوخي هي التي خرّجت منها سبعة آلاف رواية التي تلوت بها . قال أبو حيّان : ومقاتل بن عبد العزيز - هذا الّذي ذكره - أنه روى عن ابن الفحّام ، وابن بلّيمة لا نعمله إلّا من جهة ابن عيسى فينبغي أن يبحث عن مقاتل أكان موجودا ؟ وليس ذلك ، لأن يصحّ إسناد ابن عيسى عنه ، فإنّ إسنادا فيه ابن عيسى لن يصحّ أبدا .