الذهبي
369
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
قلت : أقطع بأنّ رجلا اسمه مقاتل منعوت بأخذ القراءات عن الأربعة المذكورين والحالة هذه لم يوجد أبدا ولا خلق قطّ . وقد طال الخطاب في كشف حال الرّجل . وبدون ما ذكرنا يترك الشخص ، أما خاف من اللَّه إذ زعم أنه صنّف كتابا فيه سبعة آلاف رواية ؟ فو اللَّه إنّ القرّاء كلهم من الصحابة إلى زمانه - أعني الذين سمّوا من أهل الأداء في المشارق والمغارب ودوّنوا في التّواريخ - لا يبلغون سبعة آلاف بل ولا أربعة آلاف وأنا متردّد في الثلاثة آلاف هل يصلون إليها أم لا ؟ هذا أبو القاسم الهذليّ الّذي لم يرحل أحد في القراءات ولا في الحديث مثله ، وله مائة شيخ قرأ عليهم القرآن ، جمع في كتابه الغثّ والسّمين ، والمشهور والشاذّ ، والعالي والنازل ، وما تحلّ القراءة به وما لا تحلّ ، وأربى على المتقدّمين والمتأخرين لم يمكنه أن يأتي في كتابه بأكثر من خمسين رواية من ألف طريق ، وقد يكون الطريق مثل أن يروي مسلم الحديث عن قتيبة ، عن الليث ، وعن عبد الملك بن شعيب بن اللّيث ، عن أبيه ، عن الليث ، فيسمّي ذلك طريقين . وقد تفرّد القاضي تقيّ الدين سليمان بالإجازة منه . وتوفّي في سابع جمادى الآخرة . وما أنا ممّن يتّهم بالحطّ على ابن عيسى ، فلو كنت مداهنا أحدا لداهنت في أمره ، لأنّني قرأت « التّيسير » في مجلس على سبط زيادة بأصل سماعه منه . قال : أخبرنا عبد اللَّه بن محمد بن خلف ، أخبرنا ابن عبد القدّوس عن مؤلّفه ، فوددت لو ثبت لي هذا الإسناد العالي ، ولكنّه شيء لا يصحّ . وأمّا إجازته من الشريف الخطيب ، فصحيحة - إن شاء اللَّه - قد سمع بها الحافظ ابن النّجّار ، وغيره . وقرأت كتاب « العنوان » في القراءات على سبط زيادة ، بسماعه من ابن عيسى ، بإجازته من الخطيب . أخبرنا أبو الحسين الخشّاب ، أخبرنا المصنّف . [ حرف الغين ] 539 - غالب بن محمد بن غالب بن حبيش - بفتح الحاء وشين معجمة . أبو عمرو ، اللّخميّ ، الأندلسيّ ، المقرئ ، نزيل دمشق .