الذهبي
311
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
فقيرا وحيدا ، فأحسنوا إليه ، واجتمع إليه شذّاذ عسكر أبيه ، وجاءته خلع من بغداد وتشريف ، ووعد بالسلطنة ، فسمع بوصول أخيه فقال : لا تصل إلّا بأمر الدّيوان ، فاستأذن ، فأذن له ، فلمّا وصل جلال الدّين خاف من أخيه ، فاعتقله ، وقيّده مدّة حتّى قوي واستظهر ، ثمّ أطلقه . وفي الآخر ضعف دست جلال الدّين ، ومقته الناس لقبح سيرته ، ولم يترك له صديقا من الملوك بل عادى الكلّ ، ثمّ اختلف عليه جيشه لمّا فسد عقله بحبّ مملوك ، فمات المملوك فأسرف في الحزن عليه ، وأمر أهل توريز بالنّوح واللّطم ، وما دفنه ، بل بقي يستصحبه ، ويصرخ عليه ، والويل لمن يقول : إنّه ميّت ، فاستخفّ به الأمراء وأنفوا منه ، وطمعت فيه التّتار لانهزامه من الأشرف واستولوا على مراغة وغيرها . قلت : وفي الحوادث على السنين قطعة من أخباره . ولقد كان سدّا بين التّتر وبين المسلمين ، والتقاهم غير مرّة . وقد ذهب إليه في الرّسليّة الصاحب محيي الدّين يوسف ابن الجوزيّ ، فدخل إليه ، فرآه يقرأ في المصحف ويبكي ، واعتذر عمّا يفعله جنده لكثرتهم وعدم طاعتهم . وفي آخر أمره كسره الملك الأشرف ، وصاحب الروم ، فراح رواحا بخسا ، ثمّ بعد أيام اغتاله كرديّ ، وطعنه بحربة ، فقتله في أوائل سنة تسع وعشرين بأخ له كان قد قتل على يد الخوارزميّة . وتفرّق جيشه من بعده وذلّوا [ ( 1 ) ] . قلت : لم يشتهر موته إلا في سنة تسع ، وإنما كان في نصف شوّال سنة ثمان . 453 - جلدك [ ( 2 ) ] ، الأمير الكبير ، شجاع الدّين . أبو المنصور ، المظفّريّ ، التّقويّ .
--> [ ( 1 ) ] انظر : تاريخ الخميس 2 / 414 . [ ( 2 ) ] انظر عن ( جلدك ) في : التكملة لوفيات النقلة 3 / 287 ، 288 رقم 2343 ، ووفيات الأعيان 1 / 167 رقم ( 7 ) ، ونهاية الأرب للنويري 29 / 168 ، 169 ، والعبر 5 / 111 ، وفوات الوفيات 1 / 300 رقم 1008 ، ونثر الجمان للفيومي 2 / ورقة 26 ، والوافي بالوفيات 11 / 174 رقم 258 ، والعسجد المسبوك 2 / 446 ، والمقفى الكبير للمقريزي 3 / 67 ، 68 رقم 1088 .