الذهبي

312

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

سمع من السّلفيّ ، وروى عنه وعن مولاه الملك تقيّ الدّين عمر بن شاهنشاه بشيء من شعره . وولي نيابة الإسكندرية ، ودمياط ، وشدّ [ ( 1 ) ] الدّيار المصرية . وكان فاضلا ، له أدب ، وشعر جيّد وخطّ مليح . ذكر أنّه نسخ بيده أربعا وعشرين ختمة . وكان سمحا جوادا ، مكرما للعلماء ، مساعدا لهم بماله وجاهه . وله غزوات مشهودة ومواقف بالساحل ، ومدح بالشعر . روى عنه : الشهاب القوصيّ ، والزّكيّ المنذريّ ، والرشيد العطّار ، والجمال ابن الصّابونيّ . واستفك مائة وثلاثين أسيرا من المغاربة - عند موته - بمبلغ من الذّهب - واللَّه يرحمه ويغفر له - وبنى بحماة مدرسة . وتوفّي في الثامن والعشرين من شعبان . وللنفيس أحمد القطرسيّ [ ( 2 ) ] فيه قصيدة منها : أحرقت يا ثغر الحبيب * حشاي لما ذقت بردك أتظنّ غصن البان يعجبني * وقد عاينت قدّك أم خلت آس عذارك * المنشوق يحمي منك وردك يا قلب من لانت معاطفة * علينا ما أشدّك أتظنّني جلد القوى * أو أنّ لي عزمات جلدك [ ( 3 ) ]

--> [ ( 1 ) ] شدّ أو شادّ الديار المصرية ، بمعنى ناظر أو مشرف . [ ( 2 ) ] هو الّذي تقدّمت ترجمته قبل قليل برقم ( 445 ) . [ ( 3 ) ] ومن شعر جلدك : المرء مع الزمان في حالاته * ينقاد لحكمه على علّاته فاقصد في السعي إنّ في أوقاته * يأتيك الرزق مسرعا من ذاته وقوله : قبّلت فمّ الحبيب والشرب نيام * سرّا وفت من ثناياه ختام أحببت بأن أبلّ باللثم أوام * فازداد قلى وازددت هيام وقوله : هذا قريضي حين حرزته * علمت أنّي لست من أهله