الذهبي

146

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

حدّث في طريق الحجّ عن ابن طبرزد . وكان شابا ، ساكنا ، فيه حياء . توفّي في شوّال . 160 - إبراهيم بن موسى [ ( 1 ) ] ، الأمير مبارز الدّين العادليّ ، المعروف بالمعتمد ، والي دمشق . ولد بالموصل ، وقدم الشام ، فخدم نائبها فرّخ شاه بن شاهنشاه ، وتقلّبت به الأحوال ، ثمّ ولّاه الملك العادل شحنكية دمشق استقلالا ، فأحسن السيرة . قال أبو شامة [ ( 2 ) ] : كان ديّنا ، ورعا ، عفيفا ، نزها ، اصطنع عالما عظيما ، وكانت دمشق وأعمالها في ولايته لها حرمة ظاهرة ، وهي حرّة طاهرة . قال أبو المظفّر الجوزيّ [ ( 3 ) ] : ومما جرى في ولايته ، أنّ رجلا خنق صبيّا لحلق في أذنيه ، وأخرجه في قفّة فدفنه ، وكان جارهم ، فاتّهمته أمّ الصبيّ به ، فعذّبه المبارز ، فلم يقرّ ، فأطلقه وفي قلبها النار فطلّقت زوجها ، وتزوّجت بالقاتل ، وأقامت معه مدّة ، فقالت يوما وهي تداعبه - وقد بلغها موت زوجها - : راح الابن وأبوه ، وكان منهما ما كان ، أأنت قتلت الصبيّ ؟ قال : نعم ، قالت : فأرني قبره ، فخرج بها إلى مقابر باب الصّغير ، وحفر القبر ، فرأت ولدها ، فلم تملك نفسها أن ضربت الرجل بسكّين معها شقّت بطنه ، ودفعته فوقع في الحفرة . وجاءت إلى المبارز ، فحدّثته ، فقام وخرج معها إلى القبر ، وقال لها : أحسنت واللَّه ينبغي لنا كلّنا أن نشرب لك فتوّة . قال أبو المظفّر : وحكى لي المبارزة قال : لمّا أبطل العادل الخمر ، ركبت يوما وإذا عند باب الفرج رجل في رقبته طبل ، فقلت : شقّوا الطّبل فشقّوه ، فإذا فيه زكرة [ ( 4 ) ] خمر فبدّدتها ، وضربته . فقلت : من أين علمت ؟ قال : رأيت رجليه وهي تلعب ، فعلمت أنّه حامل شيئا ثقيلا . وطالت ولايته .

--> [ ( 1 ) ] انظر عن ( إبراهيم بن موسى ) في : مرآة الزمان ج 8 ق 2 / 639 - 642 ، والتاريخ المنصوري 129 ، وذيل الروضتين 150 ، 151 وفيه : « المبارك بن إبراهيم » ، والوافي بالوفيات 6 / 151 ، 152 رقم 2197 ، والبداية والنهاية 13 / 115 . [ ( 2 ) ] في ذيل الروضتين 150 ، 151 وهو ينقل عن : مرآة الزمان . [ ( 3 ) ] في « مرآة الزمان » : 8 / 640 - 641 . [ ( 4 ) ] الزكرة : وعاء من أدم ، وفي « المحكم » : زق يجعل فيه شراب أو خل .