الذهبي

147

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

وكان في قلب المعظّم منه ، لأنّ الملك العادل كان يأمره أن يتتبّعه ويحفظه ، فكان المعظّم وهو شابّ يدخل إلى دمشق في اللّيل ، فيأمر المبارز غلمانه أن يتبعوه . فلمّا مات العادل ، حبسه المعظّم مدّة ، فلم يظهر عليه أنّه أخذ من أحد شيئا ، فأنزله إلى داره ، وحجر عليه ، وبالغ في التّشديد عليه . ومات عن ثمانين سنة . ولم يؤخذ عليه شيء إلّا أنّه كان يحبس وينسى ، فعوقب بمثل فعله . 161 - إسحاق بن محمد [ ( 1 ) ] بن المؤيّد بن عليّ بن إسماعيل . القاضي ، المحدّث ، رفيع الدّين ، الهمذانيّ الأصل ، المصريّ ، الوبريّ ، الشافعيّ . ولد تقديرا في سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة بمصر . وسمع من : أبيه ، ومن الأرتاحيّ ، وأبي الفضل الغزنويّ ، وفاطمة بنت سعد الخير ، وجماعة . ورحل سنة ثلاث وستمائة ، فسمع بدمشق من عمر بن طبرزد ، وغيره . وببغداد من أصحاب قاضي المارستان ، وباسط من أبي الفتح المندائي ، وبأصبهان من عفيفة الفارقانيّة ، وجماعة ، وبشيراز ، وهمذان ، وجال في تلك الناحية . وتفقّه في مذهب الشافعيّ ، وتزوّج . وولي قضاء أبرقوه مدّة ، ثمّ فارقها . ورحل بولديه محمد وشيخنا الشهاب ، وسمّعهما بأبرقوه ، وشيراز ، وبغداد ، والموصل ، وحرّان ، ودمشق ، ومصر ، وأماكن أخر ، واستقرّ بالقاهرة . حدّثنا عنه ابنه الشهاب . قال عمر ابن الحاجب في « معجمه » : هو أحد الرّحّالين ، عارف بما سمع ، إمام مقرئ ، حسن السيرة ، له سمت ووقار ، على مذهب السّلف ، كريم النفس ، حسن القراءة . ولي قضاء بليدة اسمها أبرقوه ، فلمّا جرى على البلاد من الكفّار يعني التّتر ما جرى ، رجع إلى وطنه ومسقط رأسه . وكان

--> [ ( 1 ) ] انظر عن ( إسحاق بن محمد ) في : التكملة لوفيات النقلة 3 / 175 ، 176 رقم 1201 ، وتاريخ إربل 1 / 248 رقم 146 وص 357 رقم 252 ، وبغية الطلب ( المصوّر ) 3 / 576 رقم 433 ، وسير أعلام النبلاء 22 / 281 ، 282 رقم 161 ، وطبقات الشافعية لابن كثير ، ورقة 161 أ ، في الوافي بالوفيات 8 / 424 رقم 3894 ، والعقد المذهب لابن الملقن ، ورقة 29 ، والمقفى الكبير 2 / 56 رقم 719 .