الذهبي

11

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

وفاة الناصر لدين اللَّه وفي سلخ رمضان توفّي النّاصر لدين اللَّه [ ( 1 ) ] . بيعة الظاهر بأمر اللَّه قال أبو المظفّر سبط الجوزيّ [ ( 2 ) ] : وفيها حججت راكبا في المحمل السّلطانيّ المعظّميّ ، فجاءنا الخبر بموت الخليفة بعرفة ، فلمّا دخلنا للطّواف ، إذا الكعبة قد ألبست كسوة الخليفة ، فوجدت اسم النّاصر في الطّراز في جانبين ، واسم الخليفة الظّاهر في جانبين [ ( 3 ) ] . وهو أبو نصر محمد ، بويع بالخلافة وكان جميلا ، أبيض مشربا حمرة ، حلو الشّمائل ، شديد القوى ، بويع وهو ابن اثنتين وخمسين سنة ، فقيل له : ألا تتفسّح ؟ قال : قد لقس [ ( 4 ) ] الزّرع ، فقيل : يبارك اللَّه في عمرك ، قال : من فتح دكّانا بعد العصر أيش يكسب ؟ ثمّ إنّه أحسن إلى الرّعيّة ، وأبطل المكوس ، وأزال المظالم ، وفرّق الأموال . وغسّل النّاصر محيي الدّين يوسف ابن الجوزيّ ، وصلّى عليه ولده الظّاهر بأمر اللَّه بعد أن بويع بالخلافة . قال ابن السّاعي [ ( 5 ) ] : بايعه أولا أهله وأقاربه من أولاد الخلفاء ، ثمّ مؤيّد الدّين محمد بن محمد القمّيّ نائب الوزارة ، وعضد الدّولة أبو نصر ابن الضّحّاك أستاذ الدّار ، وقاضي القضاة محيي الدّين بن فضلان الشّافعيّ ، والنّقيب الطّاهر قوام الدّين الحسن بن معدّ الموسويّ ، ثمّ بويع يوم عيد الفطر البيعة العامّة ، وجلس بثياب بيض ، وعليه الطّرحة وعلى كتفه بردة النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم في

--> [ ( 1 ) ] انظر ترجمته ومصادرها في الوفيات برقم ( 67 ) . [ ( 2 ) ] قول سبط الجوزي ليس في المطبوع من مرآة الزمان ، وهو في : ذيل الروضتين 144 - 145 . [ ( 3 ) ] زاد أبو شامة نقلا عن السبط : « فعلمت أنهم كانوا قد فرغوا من نسج الجانبين عند وفاة الناصر ، ثم استأنفوا ما بقي باسم الظاهر » ص 145 . [ ( 4 ) ] يقال : لقست نفسه : إذا غثت وخبثت . [ ( 5 ) ] هو تاج الدين أبو طالب علي بن أنجب خازن كتب المدرسة المستنصرية المتوفى سنة 674 ه - ، له كتاب مشهور على السنين لم يصل إلينا ، ذكره الإربلي في خلاصة الذهب 282 فقال إن ابن الساعي جمع كتابا في مناقب وفضائل الإمام الناصر في خمس مجلّدات سمّاه « الروض الناضر في أخبار الإمام الناصر » .