الذهبي

12

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

شبّاك القبّة الّتي بالتّاج [ ( 1 ) ] ، فكان الوزير قائما بين يدي الشّبّاك على منبر ، وأستاذ الدّار دونه بمرقاة ، وهو الّذي يأخذ البيعة على النّاس ، ولفظ المبايعة : « أبايع سيّدنا ومولانا الإمام المفترض الطّاعة على جميع الأنام ، أبا نصر محمّدا الظّاهر بأمر اللَّه على كتاب اللَّه ، وسنّة نبيّه ، واجتهاد أمير المؤمنين ، وأن لا خليفة سواه » . ولمّا أسبلت السّتارة ، توجّه الوزير وأرباب الدّولة ، وجلسوا للعزاء ، ووعظ محيي الدّين ابن الجوزيّ ، ثمّ دعا الخطيب أبو طالب الحسين ابن المهتدي باللَّه [ ( 2 ) ] . قضاء القضاة ببغداد وبعد أيّام عزل ابن فضلان عن قضاء القضاة ، وولّي أبو صالح نصر بن عبد الرّزّاق ابن الشّيخ عبد القادر ، وخلع عليه [ ( 3 ) ] . اشتداد الغلاء بالموصل والجزيرة قال ابن الأثير [ ( 4 ) ] : فيها اشتدّ الغلاء بالموصل والجزيرة جميعها ، فأكل النّاس الميتة والسّنانير والكلاب ، ففقد الكلاب والسّنانير . ولقد دخلت يوما إلى داري ، فرأيت الجواري يقطّعن اللّحم ، فرأيت حواليه اثني عشر سنّورا ، ورأيت اللّحم في هذا الغلاء في الدّار وليس عنده من يحفظه من السّنانير لعدمها ، وليس بين المدّتين كثير . ومع هذا فكانت الأمطار متتابعة إلى آخر الربيع ، وكلّما جاء المطر غلت الأسعار ، وهذا ما لم يسمع بمثله . إلى أن قال : واشتدّ الوباء ، وكثر الموت والمرض ، فكان يحمل على النّعش الواحد عدّة من الموتى [ ( 5 ) ] .

--> [ ( 1 ) ] التاج : قصر مشهور بدار الخلافة ببغداد ، كان أول من وضع أساسه ، وسمّاه بهذه التسمية الخليفة المعتضد ، ولم يتم في أيامه ، فأتمّه ابنه المكتفي ، وجرت عليه تطورات ذكرها ياقوت مفصلة في « معجم البلدان » . والقبة المشار إليها هي التي كان يجلس فيها الخلفاء للمبايعة في شباك كبير إلى صحن كبير يجتمع فيه الناس لذلك . [ ( 2 ) ] انظر خبر ( البيعة ) أيضا في : المختار من تاريخ ابن الجزري 123 - 124 . [ ( 3 ) ] المختار من تاريخ ابن الجزري 124 . [ ( 4 ) ] في « الكامل » : 12 / 447 - 448 . [ ( 5 ) ] الخبر أيضا في : العسجد المسبوك 2 / 413 .