الذهبي

80

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

[ انصباب البلاء على الفرنج ] وفيها في جمادى الأولى استولت الفرنج على حصن الدّاروم ، ثمّ ساروا حتّى بقوا على فرسخين من القدس ، فصبّ المسلمون عليهم البلاء ، وتابعوا إرسال السّرايا ، وبلي الفرنج منهم بداهية ، فرجعوا وتخطّفهم المسلمون [ ( 1 ) ] . [ غزو الهند وقتل ملكها ] وكان شهاب الدّين الغوريّ غزا الهند في سنة ثلاث وثمانين فانهزم ، فلمّا كان في هذه السّنة خرج من غزنة بجيوشه ، وقصد عدوّه ، فتجهّز الكافر ملك الهند وسار نحوه ، فلمّا قاربه تقهقر شهاب الدّين ، وتبعه ملك الهند إلى أن قارب ملك المسلمين ، فندب شهاب الدّين شطر جيشه ، فداروا في اللّيل حتّى صاروا من وراء الهنود ، وحمل من الغد هو من بين أيديهم وأولئك من خلفهم ، وكثر القتل في الهنود ، وأسر ملكهم في خلق من جنده ، وغنم المسلمون ما لا يوصف . ومن ذلك أربعة عشر فيلا ، فقال ملك الهند : إن كنت طالبا [ ( 2 ) ] بلادنا فما بقي بها من يحفظها ، وإن كنت طالب مال فعندي أموال تحمل منها جمالك كلّها . فسار شهاب الدّين ، وهو معه ، إلى قلعته واسمها جهير [ ( 3 ) ] ، فتملّكها شهاب الدّين وتملّك جميع نواحيها ، وأقطع الجميع لمملوكه قطب الدّين أيبك . وقتل ملك الهند ورجع إلى غزنة مؤيّدا منصورا [ ( 4 ) ] . [ كسرة المسلمين ] وكان عسكر مصر قد خرجوا للغزاة فأقاموا ببلبيس حتّى اجتمعت إليهم

--> [ ( 1 ) ] الكامل 12 / 81 ، تاريخ ابن الفرات 4 / 2 / 65 . و « الداروم » : قلعة بعد غزّة للقاصد إلى مصر ، الواقف فيها يرى البحر ، إلّا أن بينها وبين البحر مقدار فرسخ . ( معجم البلدان 25 / 525 ) . [ ( 2 ) ] في الأصل : « طالب » . [ ( 3 ) ] في الكامل : « أجمير » ، وفي نسخة « حمير » وفي أخرى « احمير » . [ ( 4 ) ] الكامل 12 / 91 - 93 ، المختصر 3 / 85 ، البداية والنهاية 12 / 352 .