الذهبي

49

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

منهم من خلّص ، ومنهم من مات في الأسر [ ( 1 ) ] . [ رواية ابن واصل ] وقال ابن واصل [ ( 2 ) ] : جمع قطب الدّين صاحب قونية العساكر والتقاهم فكسروه كسرة عظيمة ، وهجموا قونية بالسّيف ، وقتلوا منها عالما عظيما . ووصل إلى السّلطان مناصحة من ملك الأرمن صاحب قلعة الروم : « كتاب المخلص الدّاعي الكاغيكوس [ ( 3 ) ] » أنّ ملك الألمان خرج من دياره ، ودخل بلاد الهنكر ، ثمّ أرض مقدّم الروم ، فقهره وأخذ رهائنه وولده وأخاه في جماعة ، وأخذ منه أموالا عظيمة إلى الغاية . وسار ملك الألمان حتّى أتى بلاد الأرمن ، فأمدّهم صاحبها بالأقوات وخضع لهم ، ثمّ ساروا نحو أنطاكية فنزل ملكهم يغتسل في نهر هناك ، فغرق في مكان منه لا يبلغ الماء وسط الرجل ، وكفى اللَّه شرّه [ ( 4 ) ] . وقيل : بل غرق في مخاضة ، أخذ فرسه التّيّار . وقيل : بل سبح فمرض أيّاما ومات [ ( 5 ) ] . وسار في الملك بعده ولده ، وسار إلى أنطاكية فاختلف أصحابه عليه ، وأحبّ بعضهم العود إلى بلاده ، ومال بعضهم إلى تملّك أخ له فرجعوا ، فسار من ثبت معه فوصلوا إلى أنطاكية ، فكانوا نيّفا وأربعين ألفا ، فوقع فيهم الوباء وتبرّم بهم صاحب أنطاكية ، وحسّن لهم المسير إلى الفرنج الّذين على عكّا ، فساروا على جبلة واللّاذقيّة ، وتخطّف المسلمون منهم فبلغوا طرابلس ، وأقاموا بها أيّاما ، فكثر فيهم الموت ، ولم يبق منهم إلّا نحو ألف رجل ،

--> [ ( 1 ) ] الكامل 12 / 48 ، 49 . [ ( 2 ) ] في مفرّج الكروب 2 / 320 ، وعنه نقل ابن الفرات في تاريخه . [ ( 3 ) ] هكذا في الأصل ، ومثله في النوادر السلطانية 124 ، وفي مفرّج الكروب « الكاغيلوس » باللام ، ومثله في تاريخ ابن الفرات ، مجلّد 4 ج 1 / 216 . [ ( 4 ) ] الكامل 12 / 49 ، مشارع الأشواق 2 / 941 . [ ( 5 ) ] تاريخ ابن الفرات 4 / 1 / 216 .