الذهبي

50

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

وركبوا في البحر إلى الفرنج الّذين على عكّا ، فلمّا وصلوا ورأوا ما نالهم وما هم فيه من الاختلاف عادوا إلى بلادهم ، فغرق بهم المراكب ، ولم ينج منهم أحد . وردّ اللَّه كيدهم في نحرهم [ ( 1 ) ] . قال ابن واصل [ ( 2 ) ] : ورد كتاب الملك الظّاهر من حلب إلى والده يخبره أنّه قد صحّ أنّ ملك الألمان قد خرج من جهة القسطنطينيّة في عدّة عظيمة ، قيل إنّهم مائتا ألف وستّون ألفا تريد الإسلام والبلاد . قلت : كان هلاك هذه الأمّة من الآيات العظيمة المشهورة . وكان الحامل لخروجهم من أقصى البحار أخذ بيت المقدس من أيديهم . قال ابن واصل [ ( 3 ) ] : وصل إلى السّلطان كتاب كاغيكوس الأرمنيّ صاحب قلعة الروم ، وهو للأرمن كالخليفة عندنا . نسخة الكتاب : « كتاب الدّاعي المخلص الكاغيكوس : فما أطالع به مولانا [ ( 4 ) ] ومالكنا السّلطان الملك النّاصر ، جامع كلمة الإيمان ، رافع علم العدل والإحسان ، صلاح الدّين والدّنيا [ ( 5 ) ] ، من أمر ملك الألمان ، وما جرى له ، فإنّه خرج من دياره ، ودخل بلاد الهنكر [ ( 6 ) ] غصبا ثمّ دخل أرض مقدّم الروم ، وفتح البلاد ونهبها ، وأخذ رهائن ملكها ، ولده وأخاه ، وأربعين نفرا من جلسائه [ ( 7 ) ] ، وأخذ منه خمسين قنطارا ذهبا ، وخمسين قنطارا فضّة ، وثياب أطلس [ ( 8 ) ] مبلغا عظيما ، واغتصب المراكب ، وعدّى بها إلى هذا الجانب ، يعني في خليج قسطنطينيّة .

--> [ ( 1 ) ] الكامل 12 / 49 ، 50 ، تاريخ الزمان 218 ، تاريخ طرابلس السياسي والحضاريّ ( تأليفنا ) 1 / 541 ، مشارع الأشواق 2 / 941 . [ ( 2 ) ] في مفرّج الكروب 2 / 317 . [ ( 3 ) ] في مفرّج الكروب 2 / 320 . [ ( 4 ) ] في تاريخ ابن الفرات 4 / 1 / 216 « مما أطالع به علوم مولانا » . [ ( 5 ) ] في تاريخ ابن الفرات 4 / 1 / 217 « صلاح الدين والدين » . [ ( 6 ) ] الهنكر هم : الهنغاريّون ، أو المجريّون . [ ( 7 ) ] في تاريخ ابن الفرات : « خلصائه » . [ ( 8 ) ] في تاريخ ابن الفرات : « ثياب طلس » .