الذهبي
48
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
فنزل بتلّ كيسان وقاتل الفرنج كلّ يوم وهم لا يسأمون [ ( 1 ) ] . إلى أن قال [ ( 2 ) ] : وافترقوا فرقتين ، فرقة تقابله ، وفرقة تقاتل عكّا . ودام القتال ثمانية أيّام متتابعة [ ( 3 ) ] . ثمّ ساق قصّة الأبراج الخشب الّتي يأتي خبرها ، وقال : فكان يوما مشهودا لم ير النّاس مثله ، والمسلمون ينظرون ويفرحون ، وقد أسفرت وجوههم بنصر اللَّه [ ( 4 ) ] . إلى أن قال : [ ذكر وصول ملك الألمان إلى الشّام ] والألمان نوع من أكثر الفرنج عددا وأشدّهم بأسا . وكان قد أزعجه أخذ بيت المقدس ، فجمع العساكر وسار ، فلمّا وصل إلى القسطنطينيّة عجز ملكها عن منعهم من العبور في بلاده ، فساروا وعبروا خليج قسطنطينية ، ومرّوا بمملكة قلج أرسلان ، فثار بهم التّركمان ، فما زالوا يسايرونهم ويقتلون من انفرد ويسرقونهم . وكان الثّلج كثيرا فأهلكهم البرد والجوع ، وماتت خيلهم لعدم العلف والبرد ، وتمّ عليهم شيء ما سمع بمثله . فلمّا قاربوا قونية خرج قطب الدّين ملك شاه بن قلج أرسلان ليمنعهم ، فلم يقربهم ، وكان قد حجر على والده ، وتفرّق أولاده ، وغلب كلّ واحد على ناحية من بلاده . فنازلوا قونية وأرسلوا إلى قلج أرسلان هديّة وقالوا : ما قصدنا بلادك ، إنّما قصدنا بيت المقدس . وطلبوا منه أن يأذن لرعيّته في إخراج سوق ، وشبعوا وتزوّدوا . وطلبوا من صاحب الروم جماعة تخفرهم من لصوص التّركمان ، فنفّذ معهم خمسة وعشرين أميرا ، فما قدروا على منع الحراميّة لكثرتهم ، فغضب ملك الألمان ، وقبض على أولئك الأمراء ، وقيّدهم ونهب متاعهم ، ثمّ
--> [ ( 1 ) ] الكامل 12 / 44 ، 45 . [ ( 2 ) ] في الكامل 12 / 45 . [ ( 3 ) ] مشارع الأشواق 2 / 940 ، 941 . [ ( 4 ) ] الكامل 12 / 46 ، 47 .