الذهبي
45
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
طريق ، فنزل صلاح الدّين على تلّ كيسان ، وسيّر الكتب إلى ملوك الأطراف يطلب العساكر ، فأتاه عسكر الموصل وديار بكر والجزيرة ، وأتاه تقيّ الدّين ابن أخيه [ ( 1 ) ] . قال ابن الأثير [ ( 2 ) ] : فكان بين الفريقين حروب كثيرة ، فقاتلهم صلاح الدّين في أوّل شعبان ، فلم ينل منهم غرضا ، وبات النّاس على تعبئة ، وباكروا القتال من الغد ، وصبر الفريقان صبرا حار له من رآه إلى الظّهر ، فحمل عليهم تقيّ الدّين حملة منكرة من الميمنة على من يليه فأزاحهم عن مواقفهم ، والتجئوا إلى من يليهم ، وملك تقيّ الدّين مكانهم والتصق بعكّا . ودخل المسلمون البلد ، وخرجوا منه ، وزال الحصر . وأدخل إليهم صلاح الدّين ما أراد من الرجال والذّخائر [ ( 3 ) ] ، ولو أنّ المسلمين لزموا القتال إلى اللّيل لبلغوا ما أرادوا . وأدخل إليهم صلاح الدّين الأمير حسام الدّين السّمين . [ ذكر الوقعة الكبرى ] قال [ ( 4 ) ] : وبقي المسلمون إلى العشرين من شعبان ، كلّ يوم يغادون القتال ويراوحونه ، والفرنج لا يظهرون من معسكرهم ولا يفارقونه حتّى تجمّعوا للمشورة ، فقالوا : عساكر مصر لم تحضر ، والحال مع صلاح الدّين هكذا . والرأي أنّنا نلقى المسلمين غدا لعلّنا نظفر بهم . وكان كثير [ ( 5 ) ] من عساكر السّلطان غائبا ، بعضها في مقابل أنطاكية خوفا من صاحب أنطاكية ، وبعضها في حمص مقابل طرابلس ، وعسكر في مقابل صور ، وعسكر مصر بالإسكندريّة ودمياط ، وأصبح صلاح الدّين وعسكره على غير أهبة ، فخرجت الفرنج من الغد كأنّهم الجراد المنتشر ، قد ملئوا الطّول والعرض ، وطلبوا ميمنة الإسلام وعليها تقيّ الدّين عمر ، فردفه السّلطان برجال ، فعطفت الفرنج
--> [ ( 1 ) ] مشارع الأشواق 2 / 940 . [ ( 2 ) ] في الكامل 12 / 34 ، 35 . [ ( 3 ) ] مشارع الأشواق 2 / 940 . [ ( 4 ) ] ابن الأثير في الكامل 12 / 36 . [ ( 5 ) ] في الأصل « كثيرا » .