الذهبي

46

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

نحو القلب ، وحملوا حملة رجل واحد ، فانهزم المسلمون ، وثبت بعضهم ، فاستشهد جماعة ، منهم الأمير مجلس ، والظّهير أخو الفقيه عيسى الهكّاريّ ، وكان متولّي بيت المقدس ، والحاجب خليل الهكّاريّ . ثمّ ساقوا إلى التّلّ الّذي عليه خيمة صلاح الدّين فقتلوا ونهبوا ، وقتلوا شيخنا جمال الدّين بن رواحة ، وانحدروا إلى الجانب الآخر من التّلّ ، فوضعوا السّيف فيمن لقوة ، ثمّ رجعوا خوفا أن ينقطعوا عن أصحابهم ، فحملت ميسرة المسلمين عليهم فقاتلوهم ، وتراجع كثير من القلب ، فحمل بهم السّلطان في أقفية الفرنج وهم مشغولون بالميسرة ، فأخذتهم سيوف اللَّه من كلّ جانب ، فلم يفلت منهم أحد ، بل قتل أكثرهم ، وأسر الباقون ، فيهم مقدّم الدّاوية الّذي كان السّلطان قد أسره وأطلقه ، فقتله الآن . وكانت عدّة القتلى عشرة آلاف ، فأمر بهم فألقوا في النّهر الّذي يشرب منه الفرنج . وكان أكثرهم من فرسان الفرنج [ ( 1 ) ] . قال القاضي ابن شدّاد [ ( 2 ) ] : لقد رأيتهم يلقون في النّهر فحزرتهم بدون سبعة آلاف . قال غيره : وقتل من المسلمين نحو مائة وخمسين نفرا ، وكان من جملة الأسرى ثلاث نسوة فرنجيات كنّ يقاتلن على الخيل [ ( 3 ) ] . وأمّا المنهزمون فبلغ بعضهم إلى دمشق ، ومنهم من رجع من طبريّة [ ( 4 ) ] . قال العماد الكاتب [ ( 5 ) ] : العجب أنّ الّذين ثبتوا نحو ألف [ ( 6 ) ] ردّوا مائة ألف ، وكان الواحد يقول : قتلت من الفرنج ثلاثين ، قتلت أربعين . وجافت الأرض من نتن القتلى ، وانحرفت الأمزجة وتمرّض صلاح

--> [ ( 1 ) ] الكامل 12 / 36 - 39 ، مشارع الأشواق 2 / 940 . [ ( 2 ) ] في النوادر السلطانية . [ ( 3 ) ] في الكامل 12 / 39 . [ ( 4 ) ] في الكامل 12 / 39 . [ ( 5 ) ] في الفتح القسّي . [ ( 6 ) ] في مشارع الأشواق 2 / 940 « أن الذين ثبتوا من المسلمين ردّوا » .