الذهبي
23
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
وفي يوم الخميس سلخ الشّهر فتحت عكّا بالأمان ، ورفعت بها أعلام الإيمان ، وهي أمّ البلاد ، وأخت إرم ذات العماد » [ ( 1 ) ] . إلى أن قال : « فأمّا القتلى والأسرى فإنّها تزيد على ثلاثين ألفا [ ( 2 ) ] ، يعني في وقعة حطّين وما حولها في هذا الأسبوع » . وقد ذكر العماد رحمه اللَّه أيضا أنّه خلّص من هذه السّنة من أسر الكفر أكثر من عشرين ألف أسير ، ووقع في الأسر من الكفّار مائة ألف أسير . هكذا قال . [ تتابع الفتوحات ] ثمّ سار السّلطان إلى عكّا فوصلها بعد خمسة أيّام من الوقعة ، فأخذها بالأمان ، وملكها بلا مشقّة . وبلغ السّلطان الملك العادل هذا النّصر العظيم ، فخرج من مصر بالجيوش ، فمرّ بيافا ومجدل فافتتحهما عنوة ، وغنم من الأموال ما لا يوصف . ثمّ فتح اللَّه النّاصرة وصفّوريّة على يد مظفّر الدّين صاحب إربل عنوة ، وفتحت قيساريّة على يد ولدرم وغرس الدّين قليج عنوة ، ونابلس على يد حسان الدّين لاجين بالأمان بعد قتال شديد ، ثمّ حصن الفولة بالأمان [ ( 3 ) ] . [ فتح تبنين وصيدا وبيروت وجبيل ] ثمّ نازل السّلطان تبنين فافتتحها ، ثمّ صيدا فافتتحها ، ثمّ بيروت ، ثم
--> [ ( 1 ) ] إرم ذات العماد هي التي ورد ذكرها في القرآن الكريم ، سورة الفجر ، الآية 7 . قال ياقوت : إرم ذات العماد : قيل : هي الإسكندرية ، وأكثرهم يقولون : هي دمشق ، وقيل : إنها بلاد باليمن بين حضر موت وصنعاء من بناء شدّاد بن عاد . ( معجم البلدان 1 / 155 ) . [ ( 2 ) ] مشارع الأشواق 2 / 935 ، 936 . [ ( 3 ) ] النوادر السلطانية 79 ، تاريخ الزمان 209 ، تاريخ مختصر الدول 220 ، الكامل في التاريخ 11 / 538 - 540 ، زبدة الحلب 3 / 57 ، المختصر في أخبار البشر 3 / 72 ، دول الإسلام 2 ج 94 ، العبر 4 / 248 ، تاريخ ابن الوردي 2 / 96 ، مرآة الجنان 3 / 424 ، البداية والنهاية 12 / 322 ، مشارع الأشواق 2 / 936 ، وفيه حصن « الغولة » ، بالغين ، السلوك ج 1 ق 1 / 94 ، 95 ، شفاء القلوب 122 - 124 ، تاريخ ابن سباط 1 / 177 ، 178 .