الذهبي
200
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
وقال ابن النّجّار [ ( 1 ) ] : كان من الأئمّة الحفّاظ العالمين بفقه الحديث ومعانيه ورجاله . ألّف كتاب « النّاسخ والمنسوخ » ، وكتاب « عجالة المبتدئ في الأنساب » [ ( 2 ) ] ، و « المؤتلف والمختلف في أسماء البلدان » ، وكتاب « إسناد الأحاديث الّتي في المهذّب » . وأملى بواسط مجالس . وكان ثقة ، حجّة ، نبيلا ، زاهدا ، عابدا ، ورعا ، ملازما للخلوة والتّصنيف ونشر العلم . أدركه أجله شابّا . وسمعت محمد بن محمد بن محمد بن غانم الحافظ بأصبهان يقول : كان شيخنا الحافظ أبو موسى يفضّل أبا بكر الحازميّ على عبد الغنيّ بن عبد الواحد المقدسيّ ويقول : هو أحفظ منه . وما رأيت شابّا أحفظ منه . سمعت محمد بن سعيد الحافظ يقول : ذكر لنا الحازميّ أنّ مولده في سنة تسع وأربعين وخمسمائة . وتوفّي في ثامن وعشرين جمادى الأولى . قلت : عاش خمسا وثلاثين سنة [ ( 3 ) ] .
--> [ ( 1 ) ] في القسم الضائع من ( التاريخ المجدّد ) . [ ( 2 ) ] وفي تاريخ إربل : وصنّف كتاب « مشتبه النسب » وهو صغير ، إلّا أنه عظيم الفائدة وسمّاه « كتاب اصطلاح النّسّاب في علم الأنساب » . ( 1 / 122 ، 123 ) وكتاب « الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الأخبار » ، وهو كتاب حسن ، وهو تحفة السفينة في علم الحديث ، وكتاب « الفيصل في مشتبه النسبة » . ( 1 / 123 ) . [ ( 3 ) ] وقال ابن الصلاح : كان معدودا في المتميّزين في زمانه في علم الحديث ، وله فيه تصانيف حملت عنه ، وكان له عناية تامّة ، وشرع في تخريج أحاديث « المهذّب » فبلغ فيه إلى أثناء كتاب الصلاة ، ورأيت ذلك القدر منه ، فوجدته قد أجاد فيه ، وبلغني أنه تردّد إلى أصبهان بسببه ، ومصداق هذا موجود فيما جمعه منه . وقال ابن المستوفي : الإمام العلّامة المصنّف الحافظ ، ورد إربل وحدّث بها ، مشهور ، وأخذ عنه المواصلة ، وكان أديبا فاضلا زاهدا . . . أقام ببغداد في حداثته ، وتفقّه على مذهب الشافعيّ ، وصحب الصوفية ، وسمع الحديث . . . وسافر الأرض طولها والعرض ، وسمع الكثير وكتبه ، وكان صالحا ديّنا ، وافر الأدب ، كبير الشأن في معرفة الحديث وفنونه ، توفي شابا لم يبلغ الأربعين . ونقلت من خط الإمام أبي الخير أحمد بن إسماعيل القزويني ، في أول جزء بخط الحافظ ذكر فيه شيوخ القزويني وإجازاته : « كتبها بخطّه الحافظ ، فريد عصره في علم الحديث ،