الذهبي

175

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

الحرب وأنا ابن خمس عشرة سنة إلى أن بلغت مدى التّسعين ، وصرت من الخوالف ، خدين المنزل ، وعن الحروب بمعزل ، لا أعدّ لمهمّ ، ولا أدعى لدفاع ملمّ ، بعد ما كنت أوّل من تنثني عليه الخناصر ، وأكبر العدد لدفع الكبائر ، أوّل من يتقدّم السّنجقيّة عند حملة الأصحاب ، وآخر جاذب عند الجولة لحماية الأعقاب . كم قد شهدت من الحروب فليتني * في بعضها من قبل نكسي أقتل فالقتل أحسن بالفتى من قبل أن * يفنى ويبليه الزّمان وأجمل وأبيك ما أحجمت عن خوض الرّدى * في الحرب ، يشهد لي بذاك المنصل لكن قضاء اللَّه أخّرني إلى * أجلي الوقت لي فما ذا أفعل ؟ ثمّ أخذ يعدّ ما حضره من الوقعات الكبار قال : فمن ذلك وقعة كان بيننا وبين الإسماعيليّة في قلعة شيزر لمّا وثبوا على الحصن في سنة سبع وخمسمائة [ ( 1 ) ] ، ووقعة كانت بين عسكر حماه وعسكر حمص في سنة خمس وعشرين وخمسمائة ، ومصافّ على تكريت بين أتابك زنكي بن آق‌سنقر ، وبين قراجا صاحب مرس في سنة ستّ وعشرين ، ومصافّ بين المسترشد باللَّه وبين

--> [ ( 1 ) ] هكذا في الأصل . ووقع في كتاب « لباب الآداب » لأسامة ص 190 « سنة سبع وعشرين وخمسمائة » . ويقول خادم العلم محقّق هذا الكتاب « عمر عبد السلام تدمري » : إنّ كلا التاريخين غير صحيح استنادا إلى ما جاء في « الكامل في التاريخ » لابن الأثير 10 / 472 ، وغيره من المؤرخين الذين ذكرت مصادرهم في حوادث تلك السنة من هذا الكتاب ، من أن حادثة استيلاء الإسماعيلية الباطنية على حصن شيزر كانت في فصح النصارى من سنة 502 ه . والوهم في التاريخين ( 527 ه . ) و ( 528 ه . ) من أسامة نفسه ، خاصّة وأنه ذكر أن الشيخ أبا عبد اللَّه محمد بن يوسف بن المنيّرة الكفرطابي كان بشيزر وقت الحادثة . والمعروف أن ابن المنيّرة توفي سنة 503 ه . ( كما في : بغية الوعاة 1 / 124 ، وكشف الظنون 1 / 186 و 2 / 158 و 612 ) فكيف يكون موجودا في سنة 527 ه . ؟ قال أسامة : في ( لباب الآداب 190 ) : « كان بيننا وبين الإسماعيلية قتال في قلعة شيزر في سنة سبع وعشرين وخمسمائة ، لعملة عملوها علينا ، ملكوا بها حصن شيزر ، وجمّاستنا في ظاهر البلد ركاب ، والشيخ العالم أبو عبد اللَّه محمد بن يوسف بن المنيّرة رحمه اللَّه في دار والدي يعلّم إخوتي رحمهم اللَّه ، فلما وقع الصياح في الحصن تراكضنا وصعدنا في الحبال ، والشيخ أبو عبد اللَّه قد مضى إلى داره إلى الجامع . . » .