الذهبي

10

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة [ اعتدال صحّة السلطان ] في أوّلها صح مزاج السّلطان بحرّان فرحل عنها ، ومعه ولداه الظّاهر ، والعزيز ، وأخوه العادل ، وقدم الشّام . فبذل العادل بلاد حلب لأولاد أخيه ، فشكره السّلطان على ذلك ، وملّكها للسّلطان الملك الظّاهر غازي ولده . وسيّر أخاه العادل إلى مصر ، ونزل على نواحي البلقاء . وقيل إنّ الملك الظّاهر لمّا تزوّج بابنة العادل نزل له العادل عن حلب ، وقال : أنا ألزم خدمة أخي وأقنع بما أعطاني . وسمح بهذا لأنّ السّلطان أخاه كان في مرضه قد أوصى إليه على أولاده وممالكه ، فأعجبه ذلك [ ( 1 ) ] . [ رواية المنجّمين عن خراب العالم ] قال العماد الكاتب : أجمع المنجّمون في سنة اثنتين وثمانين في جميع البلاد بخراب العالم في شعبان عند اجتماع الكواكب السّتّة [ ( 2 ) ] في الميزان بطوفان الرّيح في سائر البلدان . وخوّفوا بذلك من لا توثّق له باليقين ، ولا إحكام له في الدّين من ملوك الأعاجم والروم ، وأشعروهم من تأثيرات النّجوم ، فشرعوا في حفر مغارات على التّخوم ، وتعميق بيوت في الأسراب وتوثيقها ، وشدّ منافسها على الرّيح ، ونقلوا إليها الماء والأزواد وانتقلوا إليها ، وانتظروا الميعاد وسلطاننا متنمّر من أباطيل المنجّمين ، موقن أنّ قولهم مبنيّ

--> [ ( 1 ) ] الكامل في التاريخ 11 / 524 ، 525 . [ ( 2 ) ] في الكامل 11 / 528 « تجتمع الكواكب الخمسة » ، والمثبت يتفق مع البداية والنهاية 12 / 319 ، والعبر 4 / 246 .