الذهبي

104

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

9 - حياة بن قيس [ ( 1 ) ] بن رحّال [ ( 2 ) ] بن سلطان . الأنصاريّ ، الحرّاني ، الزّاهد ، شيخ حرّان وصالحها ، قدوة الزّهّاد بها . كان عبدا صالحا ، سكّانا ، قانتا للَّه ، صاحب أحوال وكرامات ، وصدق وإخلاص ، وجدّ واجتهاد ، وتعفّف وانقباض . كانت الملوك والأعيان يزورونه ويتبرّكون بلقائه . وكان كلمة إجماع بين بلده . وقيل إنّ السّلطان نور الدّين بن زنكي زاره واستشاره في جهاد الفرنج ، فقوّى عزمه ودعا له ، ولمّا توجّه السّلطان صلاح الدّين إلى حرب صاحب الموصل دخل على الشّيخ حياة وطلب منه الدّعاء ، فأشار عليه بترك المسير إلى الموصل ، فلم يقبل ، وسار إليها فلم يظفر بها . ومن شيوخه : أبو عبد اللَّه الحسين البواريّ الرجل الصّالح تلميذ الشّيخ مجلّي بن ياسين . وللشّيخ حياة سيرة في نحو مجلّد كانت عند ذرّيته ، فلمّا استولت التّتار الغازانيّة على الشّام نهبت فيما نهب بالصّالحية . وقد بلغنا عنه أنّه كان ملازما بحرّان نحوا من خمسين سنة لم تفته الجماعة إلّا من عذر شرعيّ . وكان بشوش الوجه ، ليّن الجانب ، رحيم القلب ، سخيّا كريما ، محبّا للَّه تعالى ، راجيا عفوه وكرمه ، صاحب ليل وتهجّد . انتقل إلى اللَّه تعالى في ليلة الأربعاء سلخ جمادى الأولى سنة إحدى

--> [ ( 1 ) ] انظر عن ( حياة بن قيس ) في : العبر 4 / 243 ، وسير أعلام النبلاء 21 / 181 ، 182 رقم 92 ، والمعين في طبقات المحدّثين 179 رقم 1898 ، والإعلام بوفيات الأعلام 239 ، ودول الإسلام 2 / 91 ، 92 وفيه « حيوة » ، ومرآة الجنان 3 / 419 - 422 وفيه « حيوة » ، والوافي بالوفيات 13 / 226 رقم 271 ، والنجوم الزاهرة 6 / 100 ، وشذرات الذهب 4 / 269 ، والطبقات الكبرى للشعراني 1 / 121 . [ ( 2 ) ] هكذا في الأصل بالحاء المهملة ، وفي سير أعلام النبلاء بالجيم ( رجّال ) ، وما أثبتناه يتفق مع : الوافي بالوفيات ، والأصل ، ( رحّال ) .