الذهبي

225

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

[ حراميّة بغداد ] وكان البلاء شديدا ببغداد من الحراميّة وأذيّتهم ، ثمّ صلب جماعة منهم ، فسكن النّاس قليلا [ ( 1 ) ] . [ قدوم المناظر النيسابوريّ بغداد ] وقدم السّلطان بغداد ، وقدم معه الحسن بن أبي بكر النّيسابوريّ الحنفيّ أحد الكبار والمناظرين . قال ابن الجوزيّ [ ( 2 ) ] : جالسته مدّة ، وسمعت مجالسه كثيرا ، وجلس بجامع القصر . وكان يلعن الأشعريّ جهرا على المنبر ويقول : كن شافعيّا ولا تكن أشعريّا ، وكن حنفيّا ، ولا تكن معتزليّا ، ولا تكن حنبليّا ولا تكن مشبّها . وما رأيت أعجب من الشّافعيّة ، يتركون الأصل ويتعلّقون بالفرع . وكان يمدح الأئمّة الأعلام ، وزاد في الشّطرنج نقلا [ ( 3 ) ] . وقد جلس في رجب في دار السّلطنة ، وحضر السّلطان مجلس وعظه . وكان قد كتب على باب النّظاميّة اسم الأشعريّ ، فتقدّم السّلطان بمحوه وكتب مكانه اسم الشّافعيّ . وكان أبو الفتوح الأسفرائينيّ يجلس ويعظ في رباطه ، ويتكلّم على محاسن مذهب الأشعريّ ، فتقع الخصومات ، فذهب أبو الحسن الغزنويّ [ ( 4 ) ] إلى السّلطان وأخبره بالفتن وقال : إنّ أبا الفتوح صاحب فتنة ، وقد رجم ببغداد مرارا ، والصّواب إخراجه . فأخرج من بغداد ، وعاد الحسن بن أبي بكر النّيسابوريّ إلى وطنه [ ( 5 ) ] .

--> [ ( ) ] ومفرّج الكروب 1 / 32 ، وتاريخ ابن سباط 1 / 75 ، 76 ، وتاريخ ابن الوردي 2 / 44 ، والدرّة المضيّة 538 ، والبداية والنهاية 12 / 218 والكواكب الدرّية 115 . [ ( 1 ) ] المنتظم 10 / 105 ، 106 ( 18 / 30 ، 31 ) ، الكامل في التاريخ 11 / 95 ، مرآة الزمان ج 8 ق 1 / 183 . [ ( 2 ) ] في المنتظم 10 / 106 ( 18 / 31 ) . [ ( 3 ) ] هكذا في الأصل . وفي المنتظم : « زاد في الشطرنج بغلا ، والبغل مختلط النسب ليس له أصل صحيح » ، ومثله في : مرآة الزمان ج 8 ق 1 / 183 . [ ( 4 ) ] في الأصل : « الغنوي » ، والتصحيح من : المنتظم ، وسيأتي مصحّحا لاحقا . [ ( 5 ) ] إلى هنا الخبر في المنتظم ، وفيه قصيدة لم يثبتها المؤلّف الذهبي - رحمه اللَّه - هنا .