الذهبي
226
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
[ ترجمة الأسفرائينيّ ] ويعرف الأسفرائينيّ المذكور بابن المعتمد ، واسمه محمد بن الفضل بن محمد . ولد سنة أربع وسبعين وأربعمائة بأسفرايين ، ودخل بغداد فاستوطنها . وكان يبالغ في التّعصّب لمذهب الأشعريّ . وكان بينه وبين الواعظ أبي الحسن الغزنويّ حسد وشنئان ، وكان كلّ واحد منهما ينال من الآخر على المنبر . فلمّا بويع الرّاشد باللَّه ، وخرج عن بغداد ، خرج معه أبو الفتوح إلى الموصل . فلمّا قتل الراشد سئل المقتفي فيه ، فأذن له في العود إلى بغداد ، فجاء وتكلم . واتّفق مجيء الحسن بن أبي بكر النّيسابوريّ فوعظ . ووجد الغزنويّ فرصة ، فكلّم السّلطان في أبي الفتوح ، فأصغى إليه . وقال ابن الجوزيّ [ ( 1 ) ] : بلغني أنّ السّلطان قال للحسن النّيسابوريّ : تقلّد دم أبي الفتوح حتّى أقتله . قال : لا أتقلّد . فوكّل بأبي الفتوح حتّى أخرج من بغداد . ووقف عند السّور خمسة عشر تركيّا ، شيّعه خلق كثير ، فلمّا وصلوا إلى السّور ضربتهم الأتراك ، فرجعوا . وأرسل إلى همذان ، ثمّ سلّم إلى عبّاس ، فبعثه إلى أسفراين ، واشترط عليه أنّه متى خرج من بلد أهلك . وجاء حموه ، والقاسم شيخ الرّباط ، وأبو منصور الرّزّاز [ ( 2 ) ] ، ويوسف الدّمشقيّ ، وأبو النّجيب الشهرزوريّ إلى السّلطان يسألون فيه ، فلم يلتفت إليهم . ونودي في بغداد أن لا يذكر أحد مذهبا ، ولا يثير فتنة . فلمّا وصل أبو الفتوح إلى بسطام توفّي بها في ذي الحجّة ودفن هناك . قلت : ولمّا بلغت ابن عساكر الحافظ وفاته أملى مجلسا سمعناه بالاتّصال . وعمل له العزاء في رباطه ببغداد ، فحضره الغزنويّ ، فلامه بعض النّاس وقال : ما لك أظهرت الحزن عليه وبكيت ؟ قال : أنا بكيت على نفسي . كان يقال فلان وفلان ، فعدم النّظير ، ودنا الرحيل [ ( 3 ) ] .
--> [ ( 1 ) ] في المنتظم 10 / 111 ( 18 / 35 - 37 رقم 4102 ) . [ ( 2 ) ] هكذا في الأصل ، وفي المنتظم : « أبو منصور ابن البزّار » . [ ( 3 ) ] الكامل في التاريخ 11 / 97 .