الذهبي
215
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
سنة خمس وثلاثين وخمسمائة [ وزارة المظفّر أبي نصر ] فيها استوزر أبو نصر المظفّر بن محمد بن جهير . نقل من الأستاذ داريّة إلى الوزارة ، وعزل ابن طراد [ ( 1 ) ] . [ ادّعاء رجل الزّهد ببغداد ] وفيها ظهر ببغداد رجل قدم إليها وأظهر الزّهد والنّسك ، وقصده النّاس من كلّ جانب ، فمات ولد لإنسان ، فدفنه قريبا من قبر السّبتيّ [ ( 2 ) ] ، فذهب ذلك المتزهّد فنبشه ، ودفنه في موضع ، ثمّ قال للنّاس : اعلموا أنّني رأيت عمر بن الخطّاب في المنام ، ومعه عليّ رضي اللَّه عنهما ، فسلّما عليّ وقالا : في هذا الموضع صبيّ من أولاد عليّ بن أبي طالب . ودلّهم [ ( 3 ) ] على المكان ، فحفروه ، فإذا صبيّ أمرد ، فمن الّذي وصل إلى قطعة من أكفانه . وانقلبت بغداد ، وخرج أرباب الدّولة ، وأخذ التّراب للبركة ، وازدحم الخلق ، وبقوا يقبّلون يد المتزهّد وهو يبكي ويتخشّع . وبقي النّاس على هذا أيّاما ، والميت مكشوف يراه النّاس ، ويتمسّحون به . ثمّ أنتن . وجاء الأذكياء وتفقّدوا الكفن ، فإذا هو جديد ، فقالوا : كيف يمكن أن يكون هذا هكذا من أربعمائة سنة ؟ ! ونقبوا عن ذلك حتّى جاء أبوه فعرفه وقال : هو واللَّه ولدي ، دفنته عند السّبتيّ . فمضوا معه ، فرأوا القبر قد نبش ، فكشفوا فإذا ليس فيه ميت .
--> [ ( 1 ) ] المنتظم 10 / 88 ( 18 / 8 ) ، الكامل في التاريخ 11 / 79 ، تاريخ دولة آل سلجوق 179 ، عيون التواريخ 12 / 361 ، ذيل تاريخ دمشق 372 ، وفيات الأعيان 4 / 212 ، النجوم الزاهرة 5 / 267 ، [ ( 2 ) ] وكذا في المنتظم . ولعلّه « السيبي » وهو أبو الفرج عبد الوهاب بن هبة اللَّه المتوفى سنة 504 . [ ( 3 ) ] في الأصل : « ودلّهما » .