الذهبي
116
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
ابن تومرت في ذلك ، فطلب مشايخ القبائل ووعظهم ، وقال : لا يصحّ دينكم إلّا بالنّهي عن المنكر ، فابحثوا عن كلّ مفسد وانهوه ، فإن لم ينته فاكتبوا أسماءهم ، وارفعوها إليّ . ففعلوا ذلك ثمّ أمرهم بذلك ثانيا وثالثا . ثمّ جمع الأوراق ، فأخذ ما تكرّر من الأسماء ، فأفردها عنده . ثمّ جمع القبائل كلّها وحضّهم على أن لا يغيب منهم أحد . ودفع الأسماء الّتي أفردها إلى عبد اللَّه الونشريسيّ ، الملقّب بالبشير ، ثمّ جعل يعرضهم رجلا رجلا ، فمن وجد اسمه أفرده في جهة الشّمال ، ومن لم يجده جعله في جهة اليمين . إلى أن عرض القبائل جميعها . ثمّ أمر بتكتيف جهة الشّمال ، وقال لقبائلهم : هؤلاء أشقياء من أهل النّار قد وجب قتلهم . ثمّ أمر كلّ قبيلة أنّ تقتل أشقياءها ، فقتلوا كلّهم . وكانت واقعة عجيبة . وقال : بهذا الفعل يصحّ لكم دينكم ويقوى أمركم . وعلى ذلك استمرّت الحالة في جميع بلادهم . ويسمّونه : التّمييز . وكان له أصحاب عشرة يسمّون أهل عشرة . وأصحاب من رؤوس القبائل سمّاهم أهل خمسين ، كانوا ملازمين مجلسه . فأمّا العشرة : فعبد المؤمن ، والشّيخ أبو إبراهيم الهزرجيّ ، والشّيخ أبو حفص عمر بن يحيى الهنتانيّ المعروف بعمرانينيّ ، والشّيخ أبو محمد عبد اللَّه البشير ، والشّيخ أبو محمد عبد الواحد الزّواويّ ، وكن يعرف بطير الجنّة ، والشّيخ أبو محمد عبد اللَّه بن أبي بكر ، والشّيخ أبو حفص عمر بن أرناق ، والشّيخ أبو محمد واسناد الأغماتيّ ، والشّيخ أبو إسحاق إبراهيم بن جامع ، وآخر . فهؤلاء الّذين سبقوا وتعرّفوا به لأخذ العلم عنه . وكان اجتماعهم به أفرادا في حال تطوافه في البلاد ، فآثرهم واختصّهم . وفي أوّل سنة أربع وعشرين جهّز جيشا زهاء عشرين ألف مقاتل ، قدّم عليهم البشير ، ثمّ دونه عبد المؤمن ، بعد أمور وحروب . فساروا إلى مرّاكش ، وحاصروها عشرين يوما . فأرسل عليّ بن يوسف بن تاشفين إلى عامله على سجلماسة ، فجمع جيشا وجاء من جهة ، وخرج ابن تاشفين من البلد من جهة ، ووقع الحرب ، واستحرّ يومئذ القتل بجيش المصامدة ، فقتل أميرهم عبد اللَّه