الذهبي

61

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

[ منازلة الكرك ] وأمّا ابن الأثير فقال [ ( 1 ) ] : نازل الكرك ، ونصب المنجنيقات على ربضه وملكه ، وبقي الحصن وهو والرّبض على سطح واحد ، إلّا أنّ بينهما خندقا عظيما ، عمقه نحو ستّين ذراعا ، فأمر السّلطان بإلقاء الأحجار والتّراب فيه ليطمّه ، فلم يقدروا على الدّنوّ منه لكثرة النّشّاب وأحجار المجانيق ، فأمر أن يبنى من الأخشاب واللّبن ما يمكن للرجال يمشون تحت السّقائف ، فيلقون في الخندق ما يطمّه ، ومجانيق المسلمين مع ذلك ترمي الحصن ليلا ونهارا ، فاجتمعت الفرنج عن آخرها ، وساروا عجلين ، فوصل صلاح الدّين إلى طريقهم يتلقّاهم ، فقرب منهم ، ولم يمكن الدّنوّ منهم لخشونة الأرض وصعوبة المسلك ، فأقام ينتظر خروجهم إليه ، فلم يبرحوا منه ، فتأخّر عنهم ، فساروا إلى الكرك ، فعلم صلاح الدّين أنّه لا يتمكّن منهم حينئذ ، ولا يبلغ غرضه ، فسار إلى نابلس ، ونهب كلّ ما على طريقه من قرى الفرنج ، وأحرق نابلس وأسر وسبى ، واستنقذ الأسرى . وبثّ السّرايا يمينا وشمالا . [ خروج ابن غانية الملثّم بالمغرب ] قال [ ( 2 ) ] : وفي شعبان خرج ابن غانية الملثّم وهو عليّ بن إسحاق ، من كبار الملثّمين الّذين كانوا ملوك المغرب ، وهو حينئذ صاحب ميورقة ، إلى بجّاية فملكها بقتال يسير . وذلك إثر موت يوسف بن عبد المؤمن ، فقويت نفس ابن غانية وكثر جموعه ، ثمّ التقاه متولّي بجاية ، وكان غائبا عنها . وكسر عليّ متولّي بجّاية ، وانهزم إلى مرّاكش ، واستولى ابن غانية على أعمال بجّاية

--> [ ( - 4 ) ] / 239 ، دول الإسلام 2 / 91 ، تاريخ ابن الوردي 2 / 94 ، البداية والنهاية 12 / 315 ، مرآة الجنان 3 / 417 ، العسجد المسبوك 190 ، تاريخ ابن خلدون 5 / 302 ، شفاء القلوب 114 ، السلوك ج 1 ق 1 / 83 ، 84 ، تاريخ ابن سباط 1 / 167 ، 168 ، تاريخ الأزمنة 185 . [ ( 1 ) ] في الكامل 11 / 506 . [ ( 2 ) ] ابن الأثير في الكامل 11 / 507 ، 508 .