الذهبي
62
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
سوى قسنطينة [ ( 1 ) ] الهوى ، فحصرها إلى أن جاء جيش الموحّدين في صفر سنة إحدى وثمانين في البرّ والبحر إلى بجّاية ، فهرب منها أخوا ابن غانية فلحقا به ، فترحّل عن قسنطينة ، وسار إلى إفريقية ، فحشد وجمع ، والتفّ عليه سليم ، ورياح ، والتّرك الّذين كانوا قد دخلوا من مصر مع قراقوش ، وبعدها ، وصاروا في جيش عظيم ، فتملّك بهم ابن غانية جميع بلاد إفريقية ، سوى تونس ، والمهديّة [ ( 2 ) ] ، حفظتهما عساكر الموحّدين على شدّة وضيق نالهم ، وانضاف إلى ابن غانية كلّ مفسد وكلّ حراميّ ، وأهلكوا البلاد والعباد ، ونزل على جزيرة باشرا وهي بقرب تونس ، تشمل على قرى كثيرة ، فطلب أهلها الأمان فأمّنهم ، فلمّا دخل عسكره نهبوها وسلبوا النّاس ، وامتدّت أيديهم إلى الحريم والصّبيان ، واللَّه المستعان . [ إقامة الخطبة العباسية بإفريقية ] وأقام ابن غانية بإفريقية الخطبة العبّاسيّة ، وأرسل إلى النّاصر لدين اللَّه يطلب منه تقليدا بالسّلطنة . ونازل قفصة في سنة اثنتين وثمانين ، فتسلّمها من نوّاب ابن عبد المؤمن بالأمان وحصّنها . فجهّز يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن جيوشه ، وسار في سنة ثلاث لحربه ، فوصل إلى تونس ، وبعث ابن أخيه في ستّة آلاف فارس ، فالتقوا ، فانهزم الموحّدون لأنّهم كانوا معهم جماعة من التّرك ، فخامروا عليهم حال المصافّ ، وقتل جماعة من كبار الموحّدين ، وكانت الوقعة في ربيع الأوّل سنة ثلاث . فسار يعقوب بنفسه ، فالتقوا في رجب بالقرب من مدينة قابس فانهزم ابن غانية ، واستمرّ القتل بأصحابه فتمزّقوا ، ورجع يعقوب إلى قابس فافتتحها ، وأخذ منها أهل قراقوش ، فبعثهم إلى مرّاكش . ونازل قفصة فحاصرها ثلاثة أشهر ، وبها التّرك ، فسلّموها بالأمان . وبعث بالأتراك ففرّقهم في الثّغور لما رأى من شجاعتهم . وقتل طائفة من الملثّمين ، وهدم أسوار قفصة ، وقطّع أشجارها .
--> [ ( 1 ) ] في الأصل : « قسطنطينية » وهو غلط . [ ( 2 ) ] نهاية الأرب 28 / 371 ، 372 .