الذهبي
59
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
وأكمل [ ( 1 ) ] ، وأنّ القلب به أروح ، وأنّ الروح به أقبل . فدمشق عاشقها مستهام ، وما على محبّها ملام . وما في ربوتها ريبة ، ولكلّ نور فيها شيبة [ ( 2 ) ] ، وساجعاتها على منابر الورق خطبا قطرب ، وهزاراتها وبلابلها تعجم وتعرب ، وكم فيها من جواري ساقيات ، وسواقي جاريات ، وأثمار بلا أثمان [ ( 3 ) ] ، وفاكهة ورمّان ، وخيرات حسان ، وكونه تعالى أقسم به فقال : وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ [ ( 4 ) ] يدلّ على فضله المكنون . وقال صلّى اللَّه عليه وسلم : « الشّام صفوة اللَّه من بلاده ، يسوق إليها خيرته من عباده » [ ( 5 ) ] . وعامّة الصّحابة اختاروا به المقام . وفتح دمشق بكر الإسلام . وما ينكر أنّ اللَّه تعالى ذكر مصر [ ( 6 ) ] ، لكنّ ذلك خرج العيب [ ( 7 ) ] له والذّمّ . ألا ترى أنّ يوسف عليه السّلام نقل منها إلى الشّام . ثمّ المقام بالشّام أقرب إلى الرباط ، وأوجب للنّشاط . وأين قطرب [ ( 8 ) ] المقطّم [ ( 9 ) ] من [ سنا سنين ] [ ( 10 ) ] ؟ وأين دار آصف [ ( 11 ) ] لمن ذروة الشّرف المنير [ ( 12 ) ] ؟ ، وأين لبانة [ لبنان ] [ ( 13 ) ] من الهرمين ؟ وهل هما إلّا مثل السّلعتين ؟ وهل للنّيل مع طول نيله وطول ذيله يرد بردي في نقع العليل [ ( 14 ) ] ؟ وما لذلك الكثير طلاوة هذا القليل .
--> [ ( 1 ) ] في مرآة الزمان : « وأنّ الجبال فيه أجمل والجمال به أكمل » . وانظر : شفاء القلوب 113 . [ ( 2 ) ] في الأصل وشفاء القلوب : « شبيبه » ، وفي مرآة الزمان : « سيبه » . [ ( 3 ) ] بعدها في مرآة الزمان : « وروح وريحان » ، ومثله في : شفاء القلوب 113 . [ ( 4 ) ] أول سورة التين . [ ( 5 ) ] في مرآة الزمان « خير أمة من خلقه » ، وفي الروضتين 2 / 59 « فيها خير اللَّه من عباده » . [ ( 6 ) ] زاد في مرآة الزمان : « ولكن على لسان فرعون يقول : « أليس لي ملك مصر » ، وكذا في شفاء القلوب . [ ( 7 ) ] في مرآة الزمان : « العتب » . [ ( 8 ) ] في شفاء القلوب : « قطوم » والمثبت يتفق مع : الروضتين 2 / 59 ، ومرآة الزمان . [ ( 9 ) ] في الأصل : « المقطب » ، والمثبت من المصادر . [ ( 10 ) ] في الأصل بياض . والمستدرك من : شفاء القلوب 113 ، وفي مرآة الزمان : « وأين قطوم المقطم من سياسين » ! . [ ( 11 ) ] في مرآة الزمان « دار منيف » ، وفي شفاء القلوب « دار ابن منيف » . [ ( 12 ) ] في المرآة : « المبين » ، وكذا في شفاء القلوب . [ ( 13 ) ] في الأصل بياض ، والمستدرك من المرآة ، والشفاء والروضتين . [ ( 14 ) ] في المرآة : « برد بردا في نفع العليل » ، وفي شفاء القلوب : « بر بردي في نقع الغليل » .