الذهبي

51

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

البصائر بنكاية هذا البيت ) [ ( 1 ) ] ، إذ قصده أصحاب الفيل ، ووكّلوا إلى اللَّه الأمر ، فكان حسبهم ونعم الوكيل » [ ( 2 ) ] . وكان للفرنج مقصدان : أحدهما قلعة أيلة [ ( 3 ) ] ، والآخر الخوض في هذا البحر الّذي تجاوره بلادهم من ساحله ، وانقسموا فريقين . أمّا الّذين قصدوا أيلة ، فإنّهم قدروا أن يمنعوا أهلها من مورد الماء ، وأمّا الفريق القاصد سواحل الحجاز واليمن ، فقدّروا أن يمنعوا طريق الحاجّ عن حجّه ، ويحول بينه وبين فجّه [ ( 4 ) ] ، ويأخذ تجّار اليمن ، وكارم ، وعدن ، ويلمّ بسواحل الحجاز فيستبيح ، والعياذ باللَّه ، المحارم . وكان الأخ سيف الدّين [ ( 5 ) ] بمصر قد عمّر مراكب ، وفرّقها على الفريقين [ ( 6 ) ] ، وأمرهم [ ( 7 ) ] بأن تطوى وراءهم الشّقّتين فأمّا السّائرة إلى قلعة أيلة ، فإنّها انقضّت على مرابطي الماء [ ( 8 ) ] انقضاض الجوارح على بنات الماء ، وقذفتها قذف شهب السّماء ، [ ( 9 ) ] فأخذت مراكب العدوّ برمّتها ، قتلت أكثر مقاتلتها ، [ إلّا من تعلّق [ بسعف ] [ ( 10 ) ] وما كاد ، أو دخل في شعب وما عاد ، فإنّ العربان اقتصّوا آثارهم ، والتزموا إحضارهم . وأمّا السّائرة إلى بحر الحجاز ، فتمادت في السّاحل الحجازيّ ، فأخذت تجّارا ، وأخافت رفاقا ، ودلّها على عورات البلاد من هو أشدّ كفرا ونفاقا .

--> [ ( 1 ) ] ما بين القوسين ليس في : شفاء القلوب . [ ( 2 ) ] العبارة في ( شفاء القلوب 103 ) : « وحرس من فضل اللَّه ، كما حرس إذ قصده أصحاب الفيل ، ووكّل أهله الأمور إلى اللَّه ، فكان حسبهم ونعم الوكيل . ولم يبق من العدوّ مخبرا ولا أثرا » . [ ( 3 ) ] انظر زيادة في البرق الشامي 2 / 73 . [ ( 4 ) ] في مفرّج الكروب 2 / 130 « تحه » . [ ( 5 ) ] هو الملك العادل أخو صلاح الدين . [ ( 6 ) ] في البرق 74 « الفرقتين » . [ ( 7 ) ] في الروضتين 2 / 37 ، ومفرّج الكروب 2 / 130 « وأمرها » . والمثبت عن الأصل ، وكذا في أصل البرق الشامي . [ ( 8 ) ] في مفرّج الكروب 2 / 130 « على مرابطي منع الماء » . [ ( 9 ) ] في البرق وغيره زيادة : « مسترقي سمع الظلماء » . [ ( 10 ) ] في الأصل بياض .