الذهبي
52
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
وهناك وقع عليها أصحابنا ، وأخذت المراكب بأسرها ، وفرّ فرنجها ) [ ( 1 ) ] ، فسلكوا في الجبال مهاوي المهالك ، ومواطن [ ( 2 ) ] المعاطب ، وركب أصحابنا وراءهم خيل العرب ، يقتلون ويأسرون ، حتّى لم يتركوا مخبرا ، ولم يبقوا لهم أثرا [ ( 3 ) ] ، وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ زُمَراً [ ( 4 ) ] ، فقيّد منهم إلى مصر مائة وسبعون أسيرا [ ( 5 ) ] . [ تسلّم صلاح الدين حلبا ] وفي المحرّم نزل صلاح الدّين على حلب ، ثمّ تسلّمها صلحا [ ( 6 ) ] . [ أخذ الغوري ملك الهند غزنة ] وفيها سار شهاب الدّين الغوريّ بعد ما ملك جبال الهند ، وعظم سلطانه إلى مدينة هاوور في جيش عظيم وبها السّلطان خسروشاه بن بهرام شاه السّبكتكينيّ الّذي كان صاحب غزنة من ثلاثين سنة ، فحاصره مدّة ، ثمّ نزل بالأمان فأكرمه ووفى له . فورد رسول السّلطان غياث الدّين إلى أخيه يأمره بإرسال خسروشاه إليه ، فقال له : أنا لي يمين في عنقك . فطيّب قلبه ومنّاه ، وأرسله هو وولده ، فلم يجتمع بهما غياث الدّين بل بعثهما إلى بعض القلاع ، فكان آخر العهد بهما . وهذا آخر ملوك بني سبكتكين . وكان ابتداء دولتهم من سنة ستّ وستّين وثلاثمائة ، فتبارك اللَّه الّذي لا يزول ملكه [ ( 7 ) ] .
--> [ ( 1 ) ] ما بين القوسين لم يرد في البرق الشامي . [ ( 2 ) ] في البرق 5 / 74 « معاطن » . [ ( 3 ) ] في شفاء القلوب 103 : « ولم يبق من العدوّ مخبرا ولا أثرا » . [ ( 4 ) ] سورة الزمر ، الآية 73 . [ ( 5 ) ] البرق الشامي 5 / 73 - 75 ، الروضتين 2 / 37 ، سنا البرق الشامي 2 / 54 ، الكامل في التاريخ 11 / 490 ، 491 ، مفرّج الكروب 2 / 127 - 132 ، نهاية الأرب 28 / 397 ، 398 ، مضمار الحقائق 144 و 146 - 151 ، الدرّ المطلوب 71 ، 72 ، دول الإسلام 2 / 90 . [ ( 6 ) ] سيعاد هذا الخبر مفصّلا بعد قليل . [ ( 7 ) ] العسجد المسبوك 2 / 188 ، 189 ، الدرّ المطلوب 71 ، دول الإسلام 2 / 90 .